المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - كتاب المفقود
للاستحقاق فلا يستحق به ميراث غيره ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا الظاهر ولهذا لاتزوج امرأته عندنا وهو مذهب على رضى الله تعالى عنه كما بدأ به الكتاب من قوله في امرأة المفوقد انها امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق وبه كان يأخذ ابراهيم كما قال ( قد سمعنا ان امرأته تتربص اربع سننين وليس ذلك بشئ هي امرأة ابتليت فلتصبر ) وتربص أربع سنين كان يقول به عمر رضى الله تعالى عنه في الابتداء ثم رجع إلى قول على رضى الله عنه ومالك كان يأخذ بقول عمر رضى الله عنه فيقول الظاهر انه يوقف على خبره بعد هذه المدة أن لو كان حيا والبناء على الظاهر واجب فيما لا يوقف على حقيقته خصوصا إذا وقعت الحاجة إلى دفع الضرر عنها وقد مست الحاجة إلى دفع الضرر عنها لكيلا تبقى معلقة ألا ترى أنه يفرق بين العنين وامرأته بعد مضى سنة لدفع الضرر عنها وبين المولى وامرأته بعد أربعة أشهر لدفع الضرر عنها ولكن عذر المفقود أظهر من عذر المولى والعنين فيعتبر في حقه المدنان في التربص وذلك بأن تجعل الشهور سنينفلهذا تتربص .
ولا نأخذ بهذا لان نكاحه حقه وهى حى في ابقاء ملكه وحقه عليه ولو مكنا زوجته من ان تتزوج كان فيه حكم بالموت ضرورة إذ المرأة لا تحل لزوجين في حالة واحدة فيجب قسمة ماله أيضا وذلك ممتنع ما لم يقم على موته دليل موجب له .
والتقدير بالمدة في حق المولى والعنين لدفع ظلم التعليق ولا يتحقق معنى الظلم من المفقود فقلنا انها امرأة ابتليت فلتصبر ولو شاء الله تعالى لا بتلاها بأشد من هذا .
فإذا لم يظهر خبره فظاهر المذهب انه إذا لم يبق أحد من أقرانه حيا فانه يحكم بموته لان ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع الرجوع إلى أمثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر وبناء الاحكام الشرعية على الظاهر دون النادر
وكان الحسن بن زياد رحمه الله يقول إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده يحكم بموته وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم فانهم يقولون لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة لان اجتماع التحسين يحصل للطباع الاربع في هذه المدة ولا بد من أن يضاد واحد من ذلك طبعه في هذه المدة فيموت ولكن خطأهم في هذا قد تبين للمسلمين بالنصوص الواردة في طول عمر بعض من كان قبلنا كنوح صلوات الله وسلامه عليه وغيره فلا يعتمد على هذا القول .
وعن أبى يوسف رحمه الله قال إذا مضى مائة سنة من مولده يحكم بموته لان الظاهران أحدا في زماننا