المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - كتاب العارية
بهذا اللفظ تنقطع بموته ( وإذا جاء رجل إلى المستعير وقال انى استعرت من فلان هذا الذى عندك وأمرني ان أقبضه منك فصدقه ودفعه إليه فهلكت عنده ثم أنكر المعير أن يكون أمره بذلك فالمستعير ضامن له ) لانه يدعى على المعير الامر بالدفع إليه وهو منكر فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف يتبين ان المستعير دفعه إلى غير المالك بغير اذنه وذلك موجب للضمان عليه ( فان قيل ) لما ذا لم تجعل هذه اعارة من المستعير حيت لا يكون موجبا للضمان عليه ( قلنا ) المستعير إذا أعاره من غيره فانه يقيمه مقام نفسه في الانتفاع وامساك العين فيكون يد الثاني كيد الاول ولهذا كان له أن يسترده متى شاء وهنا تسليمه الي الثاني لم يكن بهذا الطريق بل بطريق أنه أحق بالعين منه ولهذا لا يملك الاسترداد منه فلا يمكن أن يجعل كالمعير منه ثم إذا ضمن المستعير لا يرجع به على الذى قبضه منه لانه صدقه فيما ادعى ففى زعمه أنه مستعير من المالك وانه لا ضمان على واحد منهما الا أن المالك ظلمه حين ضمنه ومن ظلم فليس له أن يظلم غير ظالمه
وان كان الذى جاء فقبض العارية منه خادم المعير وانكر مولاه أن يكون أمره بذلك فلا ضمان على المستعير لما بينا ان الرد على خادم المعير كالرد عليالمعير فلا يكون سببا لوجوب الضمان على المستعير
وإذا رد المستعير الدابة فلم يجد صاحبها ولا خادمه فربطها في دار صاحبها على معلفها فضاعت فهو ضامن لها في القياس لانه ضيعها حين أخرجها من يده ولم يسلمها الي أحد يحفظها .
ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك كان مضيعا ضامنا فكذلك المستعير وفي الاستحسان لا ضمان عليه لانه ربطها في موضعها المعروف ولو ردها علي صاحبها لكان يربطها في هذا الموضع فكذلك إذا ربطها بنفسه وهذا للعادة الظاهرة ان المستعير يأخذ الدابة من مربطها ويردها إلى مربطها فيثبت الاذن له من جهة صاحبها في ذلك بهذا الطريق دلالة .
وهذا بخلاف الغاصب لانه ضامن محتاج إلى اسقاط الضمان عن نفسه بنسخ فعله وذلك لا يتم بردها إلى مربطها بعد ما أخذها من صاحبها فأما المستعير فهو أمين فانما الحاجة إلى دفع سبب الضمان عنه وهو التضييع وقد اندفع باعتبار العادة لان المربط في يد صاحب الدابة فاعادتها إلى المربط بمنزلة الاعادة إلى يد صاحبها حكما ( ولو جحد المستعير العارية ثم زعم انها هلكت فهو ضامن لها ) لان العين كانت أمانة في يده فيصير ضامنا بالجحود كالمودع وان لم يجحد ولكن قال قد رددته أو ضاع منى فهو مصدق مع يمينه في كل ما يصدق فيه المودع لانه أمين ينكر وجوب الضمان عليه ( وعارية الدراهم