المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - كتاب الوديعة
في العضب ( وان ) ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمر وصدقه عياله في ذلك وقال رب الوديعة لم آمرك بذلك فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لان المودع باشر سبب الضمان في الوديعة وهو الانفاق وادعى ما يسقط الضمان عنه وهو اذن المالك فلا يصدق على ذلك الا ببينة وإذا لم تكن له بينة فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لا نكاره وكذلك لو ادعى انه أمره بأن يتصدق بها على المساكين أو يهبها لفلان .
فان كانت الوديعة جارية فزوجها المستودع من رجل وأخذ عقرها فولدت ونقصتها الولادة ثم جاء سيدها له أن يأخذها وولدها وله أن يفسد النكاح لان المودع باشره بغير رضاه فكان موقوفا علي اجازته وإذا فسد النكاح أخذ عقرها لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين والعقر كالارش فيكون بمنزلة المتولد من العين بخلاف الاجر
ويضمن المستودع نقصان الولادة ان كانت الولادة نقصتها ولم يكن في الولد وفاء بها وان كان في الولد وفاء بها انجبر النقصان بالولد لان المودع صار كالغاصب فيما صنع وقد بينا هذا الحكم في حق الغاصب وان كان نقصانها من غير الولادة من شئ أحدثه الزوج من جماعها فالمستودع ضامن لذلك لانه سلط الزوج على ذلك وصار غاصبا بما صنع وانما ينجبر بالولد نقضان الولادة لاتحاد سبب النقصان والزيادة وذلك لا يوجد في نقصان حدث بسبب آخر
وان كانالمستودع استهلك الولد ضمن قيمة الولد لان الولد كان أمانة عنده كولد الغصب عند الغاصب فيضمن قيمته بالاستهلاك ( ثم ) رد قيمة الولد كرد عينه في انجبار نقصان الولادة به ( رجل ) استودع رجلين جارية فباع احدهما نصفها الذى في يده فوقع عليها المشترى فولدت له ثم جاء سيدها ( قال ) يأخذها وعقرها وقيمة الولد لان المستولد مغرور فان قيام الملك له في نصفها كقيام الملك له في جميعها في صحة الاستيلاد ولو كان الملك له في جميعها ظاهرا كان يتحقق الغرور فكذلك في نصفها وولد المغرور حر بالقيمة .
ثم رد قيمة الولد كرد عين الولد في جبر نقصان الولادة به فان لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان أخذ تمام ذلك من المشترى لان المشترى كان غاصبا لها في حق مالكها فيكون ضامنا لما حدث من النقصان في يده ثم يرجع المشترى علي البائع بالثمن وبنصف قيمة الولد لان البائع انما ملكه نصفها ولو ملكه كلها رجع عليه بجميع قيمة الولد إذا ظهر الاستحقاق فالجزء معتبر بالكل وأما الرجوع بالثمن فلانفساخ البيع بسبب الاستحقاق وان شاء رب الجارية ضمن ( ٩ مبسوط حادى عشر )