المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - كتاب الوديعة
الحالة بهذا الطريق .
أرأيت لو كان في سفينة فغرفت فناول الوديعة انسانا علي الجلد يمسكها أكان صامنا ( وإذا ) كانت الوديعة إبلا أو بقرا أو غنما وصاحبها غائب فان أنفق عليها المستودع من ماله بغير أمر القاضي فهو متطوع لانه متبرع بالانفاق على ملك الغير بغير أمره وان دفعها إلى القاضى يسأله البينة لانه يدعى ثبوت ولاية الامر بالانفاق للقاضى فيه فلا يصدقه الا ببينة فان أقام البينة انها وديعة عنده لفلان أمره ان ينفق عليها من ماله على قدر ما يرى القاضى لانه مأمور بالنظر والحيوان لا يبقى بدون النفقة والمودع لا ينفق بغير أمره لانه لا يرضى بالتبرع به فيأمره بذلك نظرا منه للغائب ويكون ذلك دينا على رب الوديعة لان أمر القاضي في حال قيام ولايته كأمره بنفسه ولو أمره بأن ينفق كان ما ينفقه دينا له على المالك فكذا إذا أمره القاضي به فإذا جاء أجبره على رد نفقته عليه .
وان رأى القاضى أن يأمره ببيعها فعل ذلك وإذا باعها جاز بيعه لان في الامر بالانفاق تلف بعض المالية على المالك وفي البيع يتوفر عليه حفظ جيمع المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر القاضى
وان لم يكن رفعها إلى القاضى واجتمع عنده من ألبانها شئ كثير يخاف فساده أو كان ذلك ثمرة أرض فباع بغير أمر القاضى فهو ضامن لها ان كان في مصر يتمكن من استطلاع رأي القاضي وان باعها بأمر القاضي لم يضمن لان القاضي نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له .
ولو تمكن من استطلاع رأى المالك فباعه بغير أمره لم ينفذ بيعه وكان ضامنا فكذلك إذا تمكن من استطلاع رأي القاضي فلم يفعل فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي قبل ان يفسد ذلك الشئ لم يضمن استحسانا لان بيعه الآن من الحفظ وليس في وسعه الا ما أتى به ( وحكى ) ان أصحاب محمد رحمهم الله مات رفيق لهم فيطريق الحج فباعوا متاعه وجهزوه به ثم رجعوا إلى محمد رحمه الله فسألوا عن ذلك فقال لو لم تفعلوا لم تكونوا فقهاء والله يعلم المفسد من المصلح
وان حمل عليها المستودع فنتجت ولم يكن صاحبها أمر بذلك فأولادها لصاحبها لان الولد خير متولد من الاصل يملك بملك الاصل وان هلكت الامهات بذلك فالمستودع ضامن لها لانه مخالف حين أتى بغير ما أمر به فيضمن ما هلك بسببه ( ولو ) أكرى الابل إلى مكة وأخذ الكراء كان الكراء له لانه وجب بعقده وليست الغلة كالولد ولا كالصوف واللبن فان ذاك يتولد من الاصل فيملك بملك الاصل وهذا غير متولد من الاصل بل هو واجب بالعقد فيكون للعاقد .
وقد بينا نظيره