المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١١ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
إذا أبرأ المشترى عن الثمن أو وهبه له قبل القبض جاز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وكان ضامنا مثله للموكل ولم يجز ابراؤه في قول أبى يوسف رحمه الله فكذلك هذا في نصيب الشريك وهذا لان الهبة والابراء ليس مما تقتضيه المفاوضة
وان كان الشريك هو الذى وهب الثمن من المشترى جاز في نصفه لانه مالك لنصيبه فيجوز اسقاط الثمن باعتبار ملكه كالموكل إذا أبرأ المشترى فأما في نصيب البائع الشريك ليس بمالك ولا عاقد فلا تصح هبته وان أقاله البيع جاز عليه وعلي الذى ولى البيع لان الاقالة من صنيع التجار فكان من مقتضيات المفاوضة فان الاقالة كالبيع الجديد ولهذا تصح من الاب والوصي وكذلك يصح من المفاوض والشريك شركة عنان .
قال ( ولو أسلم أحد المتفاوضين دراهم في طعام جاز ذلك عليهما ) لانه شراء بنسيئه وهو من صنيع التجار ففعل أحد المتفاوضين كفعلهما وكذلك لو تعين أحدهما عينة عينة وصورة العينة أن يشترى عينا بالنسيئة باكثر من قيمته ليبيعه بقيمته بالنقد فيحصل له المال وهذا من صنيع التجار بفعل أحد المتفاوضين فيه كفعلهما وهذا بخلاف أحد شريكي العنان وقد بينا ان هناك انما يملك كل واحد منهما الشراء بالنسيئة إذا كان في يده من مال الشركة جنس ذلك الثمن فأما اذالم يكن فشراؤه بالنسيئةاستدانة على المال وولاية الاستدانة لا تستفاد بشركة العنان وتستفاد بالمفاوضة .
قال ( ولو قبل أحد المتفاوضين رأس مال أسلم إليه صاحبه في طعام كان جائزا على شريكه ) لان قبول السلم من صنيع التجار ( فان قيل ) كيف يصح هذا والتوكيل بقبول السلم لا يصح وكل واحد منهما وكيل في حق صاحبه فانما ينفذ من تصرفه على صاحبه ما ينفذ من الوكيل على الموكل ( قلنا ) هذا في شركة العنان هكذا فأما المفاوضة فكل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما هو من تجارة وقبول السلم من التجارة يوضحه ان قبول السلم تبع مافى ذمته والتزام ضمان مافى الذمة بمال يأخذه فهو بمنزلة مالو أجر نفسه بعمل من خياطة أو نحوها وقد بينا ان ذلك ينفذ منه في حق شريكه المفاوض حتى يطالب به فكذلك قبول السلم .
قال ( وإذا باع أحد المتفاوضين عبدا بنسيئة ثم مات لم يكن لصاحبه أن يخاصم فيه ) لان الشركة انقطعت بينهما بالموت فانما تبقى ولاية المطالبة والخصومة بالعقد وذلك إلى العاقد أو الي من قام مقامه بعد موته من وصى أو وارث ولكن ان أعطاه المشترى نصف الثمن برئ منه لان نصف الثمن ملكه إذا قبضه وصى الميت يلزمه دفعه إليه فإذا دفعه المشترى إليه بنفسه برئ