المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - كتاب المفقود
إليهم شيئا حتى تقوم البينة على موته قبل ابيه لانهم يريدون استحقاق اليد على ذي اليد ومجرد قولهم لا يكفى لذلك ولان سبب الاستحقاق لهم غير معلوم فان أباهم ان مات قبل موت الجد فهم يستحقون الثلث ميراثا من الجد وان مات بعد موت الجد فهم يستحقون النصف ميراثا من ابهم ولا يجوز القضاء لهم بشئ قبل ظهور سبب الاستحقاق فلابد ان يقيموا البينة على موته قبل ابيه أو بعده ولا ينفق عليهم من ذلك المال شئ وان كانوا محتاجين لانه لا يدرى لمن هذا المال ونفقتهم عند الحاجة في مال ابيهم والملك لابيهم في هذا المال لا يثبت ما لم تعلم حيانه بعد موت الجد .
فان كان المال ارضا في ايدي الابنتين وولدالابن فاقروا جميعا ان الابن قد مات قبل ابيه واقتسموا الارض بينهم على ذلك ثم ادعوا انه مفقود فان القاضي يمضي القسمة عليهم لانها تمت بتراضيهم وقولهم فيما في أيديهم مقبول فكانت القسمة ماضية ولا يقبل قولهم انه مفقود لانهم مناقضون في ذلك والقاضي لا يلتفت إلى قول المناقض .
وكذلك لو كان في ولد الابن رجل غائب لم يشهد القسمة ولم يكن في يده شئ من هذه الارض ثم قدم فقال والدى مفقود وأراد نقض القسمة لم يكن له ذلك لانه لا يدعى لنفسه بمقابلته وانما يدعى الملك للمفقود وهو مقر أنه ليس بوكيل له ولا وارث لانه حى ونقض القسمة بقول من لا يدعى لنفسه شيأ لا يجوز بخلاف مالو كان بعض الارض في يده لانه مدع لنفسه حقا وهو ابقاء يده فيما في يده وقسمتهم قبل حضوره غير صحيح لما فيه من استحقاق يده عليه وكذلك لو كان مكان الغائب صغير فأدرك .
وان ادعى أن أباه مات قبل جده كان له أن ينقض القسمة فيقسمها القاضى بينهم قسمة مستقبلة باقرارهم على انفسهم لانه يدعى لنفسه بعض الملك هنا ويدعى بطلان قسمتهم لان تراضيهم على القسمة بعد موت الجد لا يعمل به في حق الغائب والصغير وهم مصدقون له فميا يدعى فلهذا ينقض القسمة بخلاف مالو كان القاضي هو الذى قسمه بين الحضور وعزل نصيب الغائب والصغيرة فانه ينفذ قسمته في حقهما إذا لم يكن في يد الغائب والصغير من هذا المال شئ لان للقاضي نوع ولاية في حق الغائب والصغير وليس للورثة تلك الولاية في حق الغائب والصغير ولو مات ابنة هذا الابن المفقود فان كان ميراثها في يد أخيها لم أتعرض له ولم أقف منه شيئا للمفقود لانه لا يدرى أحى هو فيكون وارثا أوميت فلا يكون وارثا وقد بينا انه لا يتعرض ليد ذى اليد الا بمحضر من الخصم .
وان كان ميراثها في يد ( ٤ المبسوط حادى عشر )