المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٢
شرط ولان التذكية انما تكون موجبا للحل إذا حصل من الآدمى فلابد من جعل آلة الصيد نائبا عن الآدمى ليحصل الحل بفعله وذلك لا يكون الا بالارسال واشتراط كونه معلما لتحقق الارسال فيه ( والرابع ) التسمية ( والخامس ) امساكه على صاحبه لقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ومطلق الامر مفيد للوجوب ولا يجب التسمية عند الاكل فعرفنا أن المراد به عند الارسال ( والسادس ) أن يكون الصيد مما يباح تناوله ويكون ممتنعا ومستوحشا ( والسابع ) أن لا يتواري عن بصره أولا يقعد عن طلبه حتى يجده لانه إذا غاب عن بصره فلا يدرى لعل موته كان بسبب آخر سوى جرح ما أرسله واليه أشار ابن عباس رضى الله تعالى عنهما بقوله كل ما أممت ودع ما أيمنت والامماء ما رأيته والايماء ما غاب عنك وإذا قعد عن طلبه فلا يدرى لعله لو تبعه وقع في يده حياء وقدر على ذبحه في المذبح وترك ذلك مع القدرة عليه محرم والاصل فيه انه متي اجتمع في الصيد لعل وعسى أن لا يحل تناوله .
واليه أشار النبي صلي الله عليه وسلم لعدى بن حاتم رضى الله عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فانك لا تدرى أن الماء قتله أو سهمك .
إذا عرفنا هذا فنقول كما يشترط فيما أرسله الصياد أن يكون خارجا فكذلك فيما يرمى به وبها الكتاب ببيانه مروى عن ابراهيم رحمه الله إذا خرق المعراض فكل وإذا لم يخرق فلا تأكل والمعراض سهم لا نصل له الا أن يكون رأسه محددا وقيلسهم لاريش له فربما يصيب السهم عرضا يندق ولا يخرج وهو مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه سئل عن صيد المعراض فقال صلوات الله وسلامه عليه ما أصاب بحده فجرح فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل والحرق هو الخرق الا أن لفظة الحرق تستعمل فيما لا حياة له كالثوب ونحوه ولفظة الخرق تسعمل في الحيوان وقد بينا أن الحل باعتبار تسييل الدم النجس وذلك يحصل إذا خرق ولا يحصل إذا دق ولم يخرق فان ذلك في معنى الموقوذة وهو حرام بالنص ( وذكر ) عن رجل قال كانت لبعض أهل الحى نعامة فضربها انسان فوقذها فألقاها على كناسة وهى حية فسألنا سعيد بن جبير فقال ذكوها وكلوها وبه نقول فان الموقوذة إذا أدرك ذكاتها جازتناو لها لقوله تعالى الا ما ذكيتم ولحصول ما هو المقصود وهو تسييل الدم النجس ومنه دليل اباحة تناول النعامة وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن الكلب يقتل الصيد فقال كل وان أكل الكلب منه فلا تأكل فانه