المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - كتاب العارية
كاستعمال المالك فبحكم الاذن في القبض والاعطاء ينبغى أن يجعل قبضه كقبض المالك أيضا ووجوب ضمان الرد على المستعير ليس لما قال بل لان منفعة النقل حصلت له والرد فسخ لذلك النقل فكانت المؤنة على من حصلت له منفعة النقل ولهذا توجب مؤنة الرد على الموصى له بالخدمة أيضا فأما ضمان العين انما يجب علي من فوت شيئا على المالك .
بقبضه كالغاصب ولم يوجد ذلك إذا كان القبض باذنه والمقبوض على سوم الشراء انما كان مضمونا ضمان العقد والاذن يقرر ضمان العقد ولان المالك هناك ما رضى بقبضه الا بجهة العقد ففيما وراء العقد كان المقبوض بغير اذنه .
والمستقرض كذلك انما كان مضمونا بالعقد والاذن يقرر ضمان العقد وانما لا يرجع المستعير بضمان الاستحقاق لان الرجوع عند الاستحقاق بسبب الغرور أو بسبب العيب وذلك يختص بعقد المعاوضة فانه يقتضى السلامة عن العيب فأما عقد التبرع لا يقتضي ذلك ولهذا لا يرجع الموهوب له بضمان الغرور عندنا ( وقوله ) بأنه قبض العين لاعن استحقاق تقدم ( قلنا ) نعم ولكنه قبض العين بحق والموجب للضمان القبض بغير حق لما فيه من التفويت على المالك وكما أن القبض موجب للضمان فالاتلاف كذلك ثم الاتلاف انما يوجب الضمان إذا حصل بغير حق لااذا حصل بغير استحقاق تقدم فالقبض مثله
والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم العارية مضمونة ضمان الرد ولانه جعل الضمان صفة للعين وحقيقة ذلك في ضمان الرد لانه يبقى ببقاء الرد وحديث صفوان فقد قيل انه أخذ تلك الدروع بغير رضاه وقد دل عليه قوله أغصبا يا محمد الا أنه إذا كان محتاجا إلى السلاح كان الاخذ له حلالا ثمة شرعا ولكن بشرط الضمان كمن اصابته مخمصة له أن يتناول مال الغير بشرط الضمان ( وقيل ) كانت الدروع أمانة لا هل مكة عند صفوان فاستعارها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته إليها فكان مستعيرا من المودع وهو ضامن عندنا ( وقيل ) المراد ضمان الرد ( وقوله ) مؤداة تفسير لذلك كما يقال فلان عالم فقيه يعلم باللفط الثاني أن المراد بالاول علم الفقه ( وقيل ) كان هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراط الضمان علي نفسه والمستعير وان كان لا يضمن ولكن يضمن بالشرط كالمودععلى ما ذكره في المنتقى ولكن صفوان كان يومئذ حربيا ويجوز بين المسلم والحربي من الشرائط ما لا يجوز بين المسلمين ( وقيل ) انما قال ذلك تطبيبا لقلب صفوان على ماروى انه هلك بعض تلك الدروع فقال صلى الله عليه وسلم ان شئت غرمناها لك فقال لا فانى ا