المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٧
الله عليه وسلم رجلا وقد أخذ أذن شاة وهو يجرها إلى المذبح فقال قدها الي الموت قودا رفيقا وفى رواية قال خذ ساقها فان الله يرحم من عباده الرحماء والمعنى أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر أبهبت البهائم الا عن أربعة خالقها ورازقها وحتفها وسفادها فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة بين يديها ففيه زيادة ايلام غير محتاج إليه وكذلك إذا لم يحد الشفرة ولكن الشاة لا تحرم بشئ من هذا لان ما هو المطلوب من الذكاة وهى تسييل الدم النجس منها قد وجد والنهى لمعنى في غير المنهى عنه فلا يكون موجبا للحرمة وقد وجد ( وعن ) رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنهر الدم وأفرى الاوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فانها مدى الحبشة والمراد بيان آلة الذبح وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل بها إنهار الدم وافراء الاوداج والانهار التسييل ومنه سمى النهر لان الماء يسيل فيه والنهار تجرى فيه الشمس بمرأى العين من لعباد والافراء القطع والمراد بالاوداج الحلقوم والمرئ والودجان .
وفي هذا بيان ان المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان والمراد بما استثنى من السن والظفر المركب لانه باستعمال ذلك يصير قاتلا لا ذابحا فانهما منه وآلة الذبح غير الذابح وانما يحصل بانقطاع الاوداج بالقوة لا بحدة الآلة ألا ترى أنه قال فانها مدى الحبشة وهم انما يعتادون الذبح بسن أنفسهم وظفر أنفسهم وذلك يحرم بالاتفاق فأما في الذبح بالسن المقلوعة والظفر المنزوعة والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف نبينه ( وعن ) عامر قال لا بأس بذبيحة الاخرسإذا كان من أهل الاسلام أو من أهل الكتاب وبه نأخذ فان اشارة الاخرس وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من الناطق ألا ترى أنه يصير به شارعا في الصلاة كما يكون الناطق شارعا بالتكبير ثم الاهلية للذبح يكون للذابح من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك باعتقاده التوحيد والاخرس معتقد لذلك ثم المحرم بعده الاعراض عن التسمية ولا يتحقق الاعراض من الاخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي وإذا كان بعذر النسيان ينعدم الاعراض فبعذر الخرس أولى ( وعن ) على رضى الله عنه في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه قال لا بأس بأكله ( وعنه ) أنه قال تلك ذكاة وحية أي سريعة ( وعن ) عمران بن حصين رضى الله عنه أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف فسبق فأماته قال يؤكل وبه نأخذ لانه أتى بما هو المحتاج إليه وهو قطع الحلقوم والاوداج وزاد على ذلك الا أنه بداء بالقطع من قبل