المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٦
ويحرم عليهم الخبائث ( وعن ) هشام بن عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب فقال ومن ياكله بعد ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا يريد به الحديث المعروف خمس فواسق يقتلهم المحرم في الحل والحرام وذكر الغراب من جملتها والمراد به ما يأكل الجيف وأما الغراب الزرعى الذى يلتقط الحب فهو طيب مباح لانه غير متسخبث طبعا وقد يألف الآدمى كالحمام فهو والعقعق سواء ولا بأس بأكل العقعق فان كان الغراب بحيث يخلط فيأكل الجيف تارة والحب تارة فقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه يكره لانه اجتمع فيه الموجب للحل والموجب للحرمة ( وعن ) أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه لا بأس بأكله وهو الصحيح على قياس الدجاجة فانه لا بأس بأكلها وقد أكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى قد تخلط أيضا وهذا لان ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام فيكون خبيثا عادة وهذا لا يوجد فيما يخلط وعن ابن المسيب رضى الله تعالى عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن ان تنخع الشاة إذا ذبحت وبه نأخذ ومعناه أن يبالغ الذابح بالذبح حتى يبلغ بالسكين النخاع والنخاع عرق أبيض في عظم الرقبة وفى هذا زيادة ايلام غير محتاج الله والشرع نهى عن ذلك والاصل فيه حديث أبى الاشعث الصبغانى رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى كتب الاحسان على كل شئ فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والنخع ليس من الاحسان في شئ وكان منهيا عنه وروى كراهية ذلك عن عمر وابن عمر رضى الله تعالى عنهما حيت قال عمر رضي الله تعالى عنه لا تجروا العجماء إلى مذبحها برجلها وأحدوا الشفرة وأسرعوا الممر على الاوداج ولا تحفوا ( وعن ) مكحول رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح لم ينخع ولم يبد بسلخ حتى تبرد الشاة .
وفى هذا دليل على أنه لا بأس للمرء أن يذبح بنفسه وان ذلك ليس من ترك الترحم في شئ بخلاف ماقاله جهال المتقشفة وفيه دليل علي انه ينبغى للذابح أن يتحرز عن زيادة ايلام غير محتاج إليه ( وعن ) عكرمة رضي الله عنه قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل قد أضجع شاة وهو يحد الشفرة وهى ملاحظة فقال عليه الصلاة والسلام أردت أن تميتها موتات .
وبه نأخذ فنقول يكره له ان يحد الشفرة بين يديها لما فيه من زيادة ايلام غير محتاج إليه .
وضرب عمر رضى الله عنه من رآه يفعل ذلك بالدرة حتى هرب وشردت الشاة ورأى رسول الله صلى