المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٧ - كتاب العارية
دعوة المملوك وحديث أبى سعيد مولى أبى أسيد رضى الله تعالى عنه قال عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم فيهم أبو ذر فأجابوني .
فدل أن للعبد اتخاذ للدعوة حتى أجابه أبو ذر رضى الله تعالى عنه مع زهده
والعبد الذى أمره المولى بأداء الغلة مأذون له في التجارة لانه لا يتمكن من الاداء إلا بالاكتساب فأمر المولي إياه باداء الغلة يكون إذناله في الاكتساب ( عبد مأذون له ) أجر دابته من رجل فنفقت تحته فاستحقها رجل وضمن الراكب قيمتها يرجع بها على العبد المأذون كما يرجع على الحر لانه صار مغرورا من جهته باشتراطه العوض لنفسه والمأذون يؤاخذ بضمان الغرور كالحر ولهذا تبين خطأ بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ضمان الغرور كضمان الكفالة وان الغار يصير كالقائل للمغرور ان ضمنك أحد بسبب ركوب هذه الدابة أو استيلاد هذه الجارية في البيع فأنا ضامن لك ذلك لانه لو كان هذا بطريق الكفالة لم يؤاخذ به المأذون فان العبد المأذون لا يؤاخذ بضمان الكفالة ولكن الطريق أن من باشر عقد المعاوضة فهو ملتزم سلامة المعقود عليه عن العيب ولا عيب فوق الاستحقاق والرجوع عليه لهذا .
ولهذا لا رجوع على المعير الواهب لانه لا يلتزم صفة السلامة بعقد التبرع
ثم العبد في التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة وهو التجارة كالحر
وإذا أعار عبد محجور عليه عبدا مثله دابة فركبها فهلكت تحته ثم استحقها رجل فله ان يضمن أيهما شاء لان أحدهما غاصب لملكه بالتسليم إلى الاخر والآخر مستهلك باستعماله فان ضمن الراكب لم يرجع على المعير لانعدام الغرور منه ولان المعير كان محجورا عليه فلا يؤاخذ بضمان الاقوال وان ضمن المعير رجع به مولاه في رقبة الراكب لان الدابة صارت كسب المعير حين تقرر عليه ضمانها وكسب العبد لمولاه .
فتبين ان الراكب أتلف ملكه بغير رضاه .
وكذلك ان كانت الدابة لمولى المعير فله أن يضمن الراكب لان اذن العبد المحجور عليه غير معتبر في اسقاط حق المولى فبقى الراكب مستعملا دابته بغير رضاه فكان غاصبا ضامنا
وان استعار الرجل دابة نتوجا فألقت من غير أن يعنف عليها فلا ضمان عليه لانها لو هلكت من الركوب المعتاد لم يضمن فإذا هلك ما في بطنها أولى وان ضربها ففقأعينها أو كبحها باللجام فهلكت فهو ضامن لها لانه متلف بما صنع وانما أذن له المالك في الركوب دون الضرب
ولو استعار من رجل سلاحا ليقاتل به فضرب بالسيف فانقطع نصفين أو طعن بالرمح فانكسر فلا ضمان عليه لانه مأذون في الاستعمال والاستعمال يكون الا هكذا