المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - كتاب الاباق
المقادير بالرأى لا يكون ولا طريق لما ثبت عنهم من الفتوى الا الرأى أو السماع ممن ينزل عليه الوحى فإذا انتفى أحدهما هنا تعين الآخر وصار كأن كل واحد منهم روى ما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثبت للزيادة من الاخبار عن التعارض أولى فلهذا أخذنا بالاكثر هذا هو النهاية في التمسك بالسنة والاخذ بأقاويل الصحابة رضى الله عنهم فقد قامت الشريعة بفتواهم إلى آخر الدهر وليس لاحد أن يظن بهم إلا أحسن الوجوه ولكنه بحر عميق لا يقطعه كل سابح ولا يصيبه كل طالب .
وليس في هذا الباب شئ من المعنى سوى ما ذكره عن ابراهيم قل كى يرد الناس بعضهم على بعض معناه أن الراد يحتاج إلى معالجة ومؤنة في رده وقلما يرغب الناس في التزام ذلك خشية ففى ايجاب الجعل للراد ترغيب له في رده واظهار الشكر في المردود عليه لاحسانه إليه الا ان ابراهيم كان يستحب ذلك ولا يوجبه على ماروى عنه أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يجئ بالآبق .
ولم نأخذ بقوله في هذا وانما نأخذ بقول شريح والشعبى رحمهما الله فقد قال الشعبى رحمه الله للراد دينار إذا أخذه خارجا من المصر وقال شريح رحمه الله له أربعون درهما فنأخذ بذلك ويحمل ما نقل عن الشعبى على مااذا رده مما دون مسيرة السفر ويستقيم الاحتجاج بقول شريح رحمه اللهفي هذا ونحوه لان الصحابة رضى الله عنهم قلدوه القضاء وسوغوا له المزاحمة معهم في الفتوى ألا ترى أنه خالف عليا رضى الله عنه في رد شهادة الحسن رضى الله عنه وان مسروقا رحمه الله خالف ابن عباس رضى الله عنهما في موجب النذر بذبح الولد ورجع ابن عباس رضى الله عنهما إلى قوله فعرفنا أن من كان بهذه الصفة فقوله كقول الصحابي
ثم الشافعي استحسن برأية في هذه المسألة من وجه فقال لو كان المولى خاطب قوما فقال من رد منكم عبدى فله كذا فرده أحدهم استوجب ذلك المسمى وهذا شئ يأباه القياس لان العقد مع المجهول لا ينعقد وبدون القبول كذلك ولاشك ان الاستحسان الثابت باتفاق الصحابة رضى الله عنهم خير من الاستحسان الثابت برأى الشافعي رضى الله عنه ولا حجة له في قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير لان ذلك كان خطابا لغير معين وهو لا يقول به فانه لو قال من رده فله كذا ولم يخاطب به قوما باعيانهم فرده أحدهم لا يستحق شيئا ثم هذا تعليق استحقاق المال بالخطر وهو قمار والقمار حرام في شريعتنا ولم يكن حراما في شريعة من قبلنا ( وان قال ) اعتبر قول المالك لاثبات أمره بالرد للذين خاطبهم ثم المأمور من جهة الغير