المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - كتاب الشركة
من غير خلط المالين والمالان لا يختلطان كالدراهم والدنانير والسود والبيض وزفر رحمه الله لا يجوز هذه الشركة بدون خلط المالين برواية واحدة ( قال ) لانه لو جاز لكان كل واحد منهما مختصا بملك مال بعد عقد الشركة وذلك لا يجوز في هذه العقد ( وقد ) روى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله ان هذه الشركة لا تجوز بمالين لا يختلطان لان المساواة شرط في هذا العقد والمساواة بين الدراهم والدنانير في المالية انما تكون بالتقويم وطريق ذلك الحزر والمساواة شرعا لا تثبت بهذا الطريق كالمساواة التى تشترط في مبادلة الاموال الربوية بجنسها وان كان رأس مال أحدهما بيضا ورأس مال الآخر سودا وبينهما تفاوت في الصرف لا يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية لعدم المساواة ( وذكر ) اسماعيل بن حماد عن أبى يوسف رحمهم الله انه يجوز لانه لا قيمة للجودة في الاموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وانما تعتبر المساواة في الوزن قال صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء
وروى الحسن عن أبى حنيفة ان المفاوضة لا تنعقد الا بلقظ المفاوضة حتى إذا لم يذكر لفظة المفاوضة كان عنانا عاما
والعنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا .
وتأويل هذا أن أكثر الناس لا يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق منهما الرضا بحكم المفاوضة قبل علمهما به ويجعل تصريحهما بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله فان كان المتعاقدان يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى المفاوضة وان لم يصرحا بلفظها لان المعتبر المعنى دون اللفظ ( فأما شركة الوجوه ) فهى صحيحة عندنا وباطلة عند الشافعي بناء علي أصله أن الاصل شركة الملك وذلك لا يوجد في شركة الوجوه .
وعندنا شركة العقد تصح باعتبار الوكالة وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بالشراء على أن يكون المشترى بينهما نصفين أو ثلاثا صحيح فكذلك الشركة التى تتضمن ذلك الا أن في هذا العقد لا يصلح التفاضل في اشتراط الربح بعد التساوى في ملك المشترى لان الذى يشترط له الزيادة ليس له في نصيب صاحبه رأس مال ولا عمل ولا ضمان فاشتراط جزء من ذلك الربح له يكون ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فان أراد التفاوت في الربح فينبغي أن يشترط التفاوت في ملك المشترى بأن يكون لاحدهما الثلث وللآخر الثلثان حتىيكون لكل واحد منهما الربح بقدر ملكه
وهذه الشركة عندنا تجوز عنانا ومفاوضة الا ان المفاوضة لا تكون الا باعتبار المساواة في المشترى والربح جميعا ( فأما شركة التقبل ) فهى صحيحة عندنا ولا تصح عند الشافعي رحمه الله بناء على أصله ان شركة الملك أصل ولا يوجد