المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - كتاب الوديعة
البائع نصف النقصان لانه كان أمينا في نصفها وقد تعدى بالبيع والتسليم ألا ترى انها لو هلكت كان له أن يضمن البائع نصف قيمتها فكذلك إذا فات جزء منها بالولادة فان لم يعلم ان الجارية لهذا الذى حضر الا بقول المستودعين لم تقبل شهادتهما في ذلك لان البائع منهما مناقض في كلامه والآخر قد تملك عليه المستولد نصيبه أيضا بالضمان فلا تقبل شهادتهما على ابطال ملك ثابت للمستولد عليهما ولكن الجارية أم ولد للمشترى باعتبار الظاهر ويضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها فيدفعه إلى شريكه فيها كما هو الحكم في جارية مشتركة بين شريكين يستولدها أحدهما ( فان قيل ) كيف يغرم للشريك هنا وهو يأبى ذلك ويزعم انها مملوكة لغيره ( قلنا ) نعم ولكنه صار مكذبا في زعمه شرعا حين كانت الجارية أم ولد للمشترى فلهذا سقط اعتبار زعمه ( وإذا ) جحد المستودع ما عنده من الوديعة ثم أودع منماله عند المودع مثل ذلك وسعه امساكه قصاصا بما ذهب به من وديعته لان المال صار دينا له على المستودع بجحوده وصاحب الحق متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن يأخذه والاصل فيه قول رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم لهند خذى من مال أبى سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ( وقيل ) في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد وللسان ان المراد أخذ جنس حقه إذا ظفر به
وكذلك ان كان المال دينا عليه وأنكره ثم أودعه مثله .
فأما إذا أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه امساكه عنه لان هذا بيع عند اختلاف الجنس فلا ينفرد هوبه والاول استيفاء وصاحب الحق ينفرد بالاستيفاء وحكى عن ابن أبى ليلي رحمه الله التسوية بينهما للمجانسة من حيث المالية ولكنه بعيد فالوديعة عين لا يكون له أن يحبسها باعتبار صفة المالية إذا لم يثبت له حق تملك العين ولا يدخل عليه المرهون لان هناك المرتهن يحبس المرهون بايجاب الراهن ملك اليد له في العين وان كان عند الهلاك يصير مستوفيا دينه باعتبار المالية .
ثم عند المجانسة إذا طلب الثاني يمين المودع الاول كان له أن يحلف بالله لا يلزمنى تسليم شئ اليك .
فان قال للقاضى حلفه بالله ما استودعته كذا فله ذلك الا أن يؤدى المدعى عليه فيقول قد يودع الرجل غيره شيئا ثم لا يلزمه تسليم شئ إليه فان أدى بهذه الصفة فقد طلب من القاضى أن ينظر له فيجيبه الي ذلك فأما إذا لم يذكر هذا فان القاضي يحلفه كما طلب الخصم بالله ما أودعه ما يدعى ثم لا ينبغى له ان يحلف على ذلك لانه يكون كاذبا في يمينه ولا رخصة في اليمين الكاذبة فطريق التخلص له