المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - كتاب الوديعة
دفع إلى أجنبي فقد صار تاركا للحفظ الذى التزمه مستحفظا عليه من استحفظ منه فيكون ضامنا .
بخلاف من في عياله فان المودع هو الحافظ له بيد من في عياله لان من في عياله في يده فما في يد من في عياله كذلك فأما إذا دفع إلى أجنبي لا يكون هو حافظا له بل الأجنبي هو الحافظ له والمودع لم يرض بهذا فيكون ضامنا حتى يقر المودع بوصولها إليه فإذا أقر بذلك برئ عن الضمان بوصول المال إلى يد صاحبه كما يبرأ الغاصب بوصول المغصوب الي يد صاحبه
وكذلك العارية في جميع ذلك لانها أمانة كالوديعة .
وفي هذا بيان أن المستعير ليس له أن يودع أجنبيا كالمودع وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله له ذلك لان للمستعير ان يعير فيما لا تفاوت الناس في الانتفاع به وفى الاعارة ايداع وزيادة ولكن الاول أصح لان المستعير عندنا مالك للمنفعة فاعاراته من الغير تصرف فيما هو مملوك له وهو المنفعة ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما لتصرفه في ملك نفسه فلا يكون موجبا للضمان عليه فأما ايداعه من الغير فهو تصرف في العين ولا حق له في العين فيكون موجبا للضمان عليه كالايداع من المودع
فان قال بعثت بها اليك مع هذا الاجنبي أو استودعتها اياه ثم ردها علي فضاعت عندي لم يصدق وهو ضامن لها لانه أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه ثم ادعى ما يسقط عنه فلا يصدق كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب فان أقام البينة علي ذلك برئ من الضمان لانه أثبت البراءة بالحجة والثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وهو مذهبنا فان المودع ادا خالف ثم عاد الي الوفاق يبرأ عن الضمان وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ وبيانه في هذه المسألة وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه فهلك وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد .
وهو حين أخذها للاستعمال صارت مضمونة عليه حتى لو هلكت في تلك الحالة ضمنها فلا يبرأ الا بالرد على المالك ولم يوجد ولان الوديعة تضمن بالخلاف من طريق القول وهو الجحود تارة وبالخلاف من طريق الفعل أخرى ثم إذا ضمنها بالجحود لم يرأ بذلك الخلاف ما لم يردها إلى المالك فكذلك بالاستعمال بل أولى لان الاستعمال يتصل بالعين والجحود لا يتصل به
وقاس بالمستأجر للدابة إلى مكان إذا جاوزهثم عاد إليه لم يبرأ
وكذلك المستعير يعلم انه أمين ضمن الامانة بالخيانة ولان المودع معير يده من المودع في الحفظ فإذا خالف فقد استرد يد عاريته وهو ينفرد به ثم إذا عاد إلى الوفاق فقد أراد اعادة يده ثانيا منه وهو لا ينفرد به ولان موجب العقد هو الحفظ للمالك وبالخلاف