المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - كتاب الاباق
يتوهم انها لمسلم يتوهم أنها لكافر فتقابل الموهومات مع ان الموهوم لا يعارض المعلوم وان كانت في يدي مسلم وكافر لم تجز شهادتهما في القياس على واحد منهما وفى الاستحسان يجوز على الكافر منهما فيقضى له بما في يد الكافر لما قلنا وإذا أقر الملتقط بلقطة لرجل وأقام آخر البينة انها له قضيت بها للذي أقام البينة لما قلنا ان البينة حجة في حق الكل والاقرار ليس بحجة في حق الغير والضعيف لا يعارض القوي فان أقربها لاحدهما أولا ودفعها إليه بغير حكم فاستهلكها ثم أقام آخر البينة فله أن يضمن ان شاء الدافع وان شاء القابض لانه أثبت ملكه بالحجة وكل واحد منهما متعدي في حقه فان ضمن الدافع لم يرجع على القابض لانه مقر ان القابض أخذ ملك نفسه وانه ليس بضامن شيئا وإقراره حجة عليه في اسقاط حقه وان ضمن القابض لم يرجع علي الدافع أيضا لانه في القبض كان عاملا لنفسه وان دفع بقضاء القاضي فله أن يضمن القابض ان شاء لما قلنا وان أراد أن يضمن الدافع فقد قال مرة في آخر هذا الكتاب ليس له أن يضمن الدافع وقال مرة أخرى له أن يضمن الدافع وحيث قال له ان يضمن الدافع فهو قول محمد رحمه الله وما قال ليس له أن يضمن الدافع فهو قول أبى يوسف رحمه الله وأصله مسألة الوديعة إذا قال هذا العين في يدي لفلان أودعنيه فلان لرجل آخر فان دفعه إلى المقر له الاول بغير قضاء القاضى ضمن للمقر له بالودعية بالاتفاق وان دفعه بقضاء القاضى فكذلك عند محمد لانه باقراره سلط القاضى علي القضاء فهو كما لو دل انسانا علي سرقة الوديعة وعند أبى يوسف رحمه الله لا ضمان عليه لان باقراره لم يتلف شيئا على صاحب الوديعة والدفع كان بقضاء القاضى فلا يكون موجبا للضمان عليه فكذلك هنا الملتقط أمين كالمودع فإذ دفع إلى المقر له بقضاء القاضى لم يضمن في قول أبى يوسف شيئا لمن يقيم البينة وهو ضامن له في قول محمد والله أعلم
كتاب الاباق(
قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد رحمه الله اعلم بان الاباق تمرد في الانطلاق وهو من سواء الاخلاق ورداءة في الاعراق يظهر العبد عن سيده فرار البصير ماله ضمار افراده إلى مولاه واعادته إلى مثواه إحسان ولقتتان وانما جزاء الاحسان الا الاحسان فالكتاب لبيان الجزاء المستحق افراد في الدنيا مع ماله من الاجر في العقبى باغاثة اللهفات ومنع المعتدى