المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - كتاب الاباق
يرجع عليه بما لحقه من المؤنة في ذلك ( قلنا ) لو كان هذا معتبرا لرجع عليه بما لحق فيه من المؤنة دون المسمى
ثم الامر هنا ثابت أيضا بدون قوله ألا ترى أن العبد الهارب من مولاه مادام بمرأى العين منه ينادي مولاه على أثره خذوه فعرفنا بهذا انه أمر لكل من يقدر على أخذه ورده على أن يرده عليه والامر الثابت دلالة بمنزلة الامر الثابت افصاحا ثم ذكر عن الشعبى في رجل أخذ غلاما آبقا فأبق منه قال لا ضمان عليه وذكر بعده عن جرير بن بشير عن أشياخ من قومه قال أخذ مولى للحى آبقا فأبق منه نحو حى فكتب إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم ففعل ذلك ثم كتب إليه فأقبل بالعبد فأبق من فاختصموا إلى شريح فضمنه إياه ثم اختصموا إلى على رضى الله عنه فقال يحلف العبد الاحمر للعبد الاسود بالله ما أبق منه ولاضمان عليه وانما نأخذ بحديث على رضى الله عنه والشعبى فنقول لا ضمان عليه إذاأخذه للرد على مولاه لانه أخذه باذن مولاه كما بيناه وفي هذا دليل على ان الراد يستوجب الجعل وكان ذلك أمرا ظاهرا حتى لم يخف على مواليهم حين كتب الآخذ إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم إلا انه كان من مذهب شريح تضمين الاجير المشترك فيما يمكن التحرز عنه والمستوجب للجعل بمنزلة الاجير المشترك فلهذا ضمنه وكان من مذهب على رضى الله عنه انه لا يضمن الاجير المشترك كما ذكر عنه في كتاب الاجارات في إحدى الروايتين ولكن القول قوله مع يمينه وقوله ) يحلف العبد الاحمر يريد به الراد سماه أحمر لقوته وقدرته على أخذ الابق وسمى الابق أسود الخبث فعله وهو من دعابة على رضى الله عنه قال وإذا أتى الرجل بعبد آبق فأخذه السلطان فحبسه فجاء رجل وأقام البينة انه عبده فانه يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ثم يدفع إليه أولا .
نقول ينبغى للراد أن يأتي به السلطان بخلاف ما سبق في اللقطة لانه يقدر على حفظها بنفسه ولا يقدر على حفظ الآبق بنفسه عادة فرفعه إلى السلطان لهذا ولانه يستوجب التعزير علي إباقه فيرفعه إلى السلطان ليعزره ويأخذه السلطان منه ليحبسه وذلك نوع تعزير ثم من يدعيه لا يستحقه بدون البينة فإذا أقام البينة فقد أثبت ملكه فيه بالحجة إلا انه يحتمل أن يكون باعه أو وهبه ولا يعرف الشهود ذلك فيستحلفه على ذلك ( فان قيل ) كيف يستحلفه وليس هنا خصم يدعي ذلك ( قلنا ) يستحلفه صيانة لقضاء القاضى والقاضى مأمور بان يصون قضاءه عن أسباب الخطأ بحسب الامكان أو يستحلفه نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر أو موهوب له فإذ