المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - كتاب العارية
أرغب في الاسلام مما كنت يومئذ ولو كان الضمان واجبا لامره بالاستيفاء أو الابراء ( وقوله صلى الله عليه وسلم ) وما يعار رسلي فهلك علي أيديهم أي استهلكوه لانه يقال هلك في يده إذا كان بغير صنعه وهلك على يده إذا استهلكه ( وقوله صلى الله عليه وسلم ) على اليد ما أخذت حتى ترد يقتضى وجوب رد العين ولا كلام فيه انما الكلام في وجوب ضمان القيمة بعد هلاك العين
قال ( وان استعار الدابة يوما الي الليل ولم يسم ما يحمل عليها لم يضمن إذا هلكت ) لانه قبضها باذن صحيح ولكن ان أمسكها بعد مضي اليوم فهو ضامن لها لانه لما وقت فقد بين انه غير راض بقبضه اياها فيما وراء المدة فإذا أمسكها بعد مضى المدة كان ممسكا لها بغير رضا صاحبها فيضمنها كما في المودع إذا طولب بالرد فلم يرد حتى هلكت .
وهذا بخلاف المستأجر فانه بعد مضى المدة إذا أمسكها لا يضمنها ما لم يطالبه صاحبها بالرد لان مؤنة الرد هناك ليست على المستأجر ولكنها على المالك فإذا لم يحضر المالك ليأخذها لم يوجد من المستأجر منع يصير به ضامنا .
وهنا مؤنة الرد على المستعير فإذا أمسكها بعد مضى المدة فقد وجد منه الامتناع من الرد المتسحق عليه وذلك موجب ضمان المستعار عليه ( وإذا لم يؤقت المالك ولكنه أعارها ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها الحنطة أياما فلا ضمان عليه ) لان الاذن من المالك مطلق فلا ينعدم حكمه الا بالنهي والمطالبة بالرد ولم يوجد
وان حمل عليها الآجر أو اللبن أو الحجارة فعطبت فهو ضامن لانه خالف ما أمره به نصا فصار غاصبا متسعملا بغير إذنه
وهذا المسألة على أربعة أوجه ( أحدها ) أن يحمل علها غير ما عينه المالك ولكنه مثل ماعينه في الضرر علي الدابة من جنسه بأن استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم ( ٣ ) من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة أخرى أو ليحمل عليهاحنطة نفسه فحمل عليها حنصة غيره فلا ضمان عليه لان التقييد انما يعتبر إذا كان مفيدا وهذا التقييد والتعيين لا يفيد شيئا فان حنطته وحنطة غيره في الضرر عليها سواء ( والثانى ) أن يخالف في الجنس بأن استعارها ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فحمل عليها عشرة أقفزة شعير .
في القياس يكون ضامنا لانه مخالف فانه عند اختلاف الجنس لا تعتبر المنفعة والضرر .
ألا ترى ان الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بالف دينار لم ينفذ بيعه وفى الاستحسان لا يكون ضامنا لانه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة فان مقصوده دفع زيادة
( ٣ ) ( مخاتيم ) جمع مختوم وهذا الصاع كما في القاموس اه مصححه (