المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - كتاب المفقود
لا يعيش أكثر من مائة سنة
وحكى انه لما سئل عن معنى هذا قال أبينه لكم بطريق محسوس فان المولود إذا كان ابن عشر سنين يدور حول أبويه هكذا وعقد عشرا فان كان ابن عشرين سنة فهو بين الصبا والشباب هكذا وعقد عشرين فان كان ابن ثلاثين سنة يستوى هكذا وعقد ثلاثين فإذا كان ابن أربعين تحمل عليه الاثقال هكذا وعقد أربعين فإذا كان ابن خمسين ينحنى من كثر الاثقال والاشغال هكذا وعقد خمسين فإذا كان ابن ستين ينقبض للشيخوخة هكذا وعقد ستين فإذا كان ابن سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد سبعين فإذا كان ابن ثمانين يستلقى هكذا وعقد ثمانين فإذا كان ابن تسعين تنضمامعاؤه هكذا وعقد تسعين فإذا كان ابن مائة سنة يتحول من الدنيا إلى العقبى كما يتحول الحساب من اليمنى إلى اليسرى
وهذا يحمل من أبى يوسف على طريق المطايبة إلا أن يكون يعرف الحكم بمثل هذا وهو كما نقل عن أبى يوسف رحمه الله انه سئل عن بنات العشر من النساء فقال لهو اللاهين فسئل عن بنات العشرين فقال لذة المعانقين فسئل عن بنات الثلاثين فقال تنموا وتلين وسئل عن بنات الاربعين فقال ذات مال وبنين فسئل عن بنات الخمسين فقال عجوز في الغابرين وسئل عن بنات الستين فقال لعنة اللاعنين .
وكان محمد ابن سلمة يفتى في المفقود بقول أبى يوسف حتى تبين له خطؤه في نفسه فانه عاش مائة سنة وسبع سنين .
فالاليق بطريق الفقه أن لا يقدر بشئ لان نصب المقادير بالرأى لا يكوز ولا نص فيه ولكن نقول إذا لم يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله بحال نظائره ( وذكر ) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى رحمهما الله قال لقيت المفقود نفسه فحدثني حديثه قال أكلت حريرا في أهلى ثم خرجت فأخذني نفر من الجن فمكثت فيهم ثم بدالهم في عتقي فأعتقوني ثم أتوا بى قريبا من المدينة فقالوا أتعرف النخل فقلت نعم فخلوا عنى فجئت فإذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت عدتها وتزوجت فخيرني عمر رضى الله عنه بين أن يردها علي وبين المهر .
وأهل الحديث رحمهم الله يرون في هذا الحديث انه هم بتأديبه حين رآه وجعل يقول يغيب أحدكم عن زوجته هذه المدة الطويلة ولا يبعث بخبره فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين وذكر له قصته
وفى هذا الحديث دليل لمذهب أهل السنة والجماعة رحمهم الله في ان الجن قد يتسلطون على بنى آدم وأهل الزيغ ينكرون ذلك على اختلاف بينهم .
فمنهم من يقول المستنكر دخولهم