المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - كتاب المفقود
في الابتداء انه إذا راجعها ولم يعلمها لا يثبت حكم الرجعة في حقها ما لم تعلم حتى إذا اعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق للاول عليها سبيل لدفع الضرر عنها ثم رجع إلى قول على رضى الله عنه أن مراجعته إياها صحيح بغير علمها وهي منكوحة سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل لان الزوج يستبد بالرجعة كما يستبد بالطلاق فكما يصح إيقاع الطلاق عليها وان لم تعلم به فكذلك رجعتها لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وانما يكون أحق إذا كان يستبد به .
والرجعة إمساك بالنص كما قال الله تعالى فإمساك بمعروف والمالك ينفرد بامساك ملكه من غير أن يحتاج إلى علم غيره قال ( وإذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضى وأقروا انه فقدو سألوا قسمة ماله فانه لا يقسم حتى تقوم البينة على موته ) لما بينا انه حى في حق نفسه ومال الحى لا يقسم بين ورثته فما لم يثبت موته بالبينة عند القاضى لا يشتغل بقسمة ماله ( فان قيل ) كيف تقبل البينة للقضاء بها على الغائب ( قلنا ) بأن يجعل من في يده المال خصما عنه أو ينصب عنه قيما في هذه الولاية وإذا قامت البينة علي من ينصبه القاضي فيما قضى بموته ( فان قيل ) كان ينبغى أن يجعله ميتا حكما لا نقطاع خبره فيقسم ماله وان لم تقم البينة على موته كالمرتد اللاحق بدار الحرب ( قلنا ) هناك ظهر دليل الحكم بموته وهو انه صار حربيا وأهل الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت ولم يظهر هنا دليل موجب لموته حقيقة ولا حكما ولان هناك لو ظفر به الامام موته حقيقة بان يقتله فإذا عجز عن ذلك بدخوله دار الحرب موته حكما فقسم ماله ولا يتحقق ذلك المعنى هنا قال ( وتفسير المفقود الرجل يخرج في سفر ولا يعرف موته ولا حياته ولا موضعه ولا يأسره العدو ولا يستبين موته ولا قتله ) فهذا مفقود لا يقضى القاضى في شئ من أمره حتى تقوم البينة انه مات أو قتل ومن كان من ورثة المفقود غنيا فلا نفقة له في ماله ما خلا الزوجة لان حياته معلوم ولا يستحق أحد من الاغنياء النفقة في مال الحى سوى الزوجة لان استحقاق الزوجة بالعقد فلا يختلف باليسار والعسرة أو بكونها محبوسة بحقه وذلكموجود في حمق المفقود فأما استحقاق من سواها فباعتبار الحاجة وذلك ينعدم بغنى المستحق فان كانت له غلة جعل القاضى فيها من يحفطها لانه ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه والمفقود عاجز عن النظر لنفسه فينصب القاضى في غلاته من يجمعها ويحفظها عليه وما كان يخاف عليه الفساد من متاعه فان القاضى يبيعه لان حفظ عينه عليه متعذر فيصير إلى حف