المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٢ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
لان المودع لم يصدق في وصول شئ من المال إلى ورثة الميت وانما يصدق في براءته عن الضمان فيجعل ذلك النصف كالناوي والمال المشترك ما ينوى منه ينوى على الشركة وما يبقى يبقى على الشركة ( ولو قال دفعت المال إلى الذى أو دعني بعد موت الذى يودعني وحلف على ذلك فهو برئ من الضمان ) لانه يدعي اداء الامانة في الكل فان للمودع حق الرد على من قبض منه مالكا كان أو غير مالك فرده عليه بعد انتقاض المفاوضة بينهما كرده في حال قيام المفاوضة ولا يصدق على الزام الحى شيئا بعد ان يحلف ما قبضه فان كان المودع ميتا فقال المستودع قد دفعت المال اليكما جميعا إلى الحي نصفه والى ورثة الميت نصفه وجحد واذلك فالقول قول السمتودع مع يمينه وهو برئ لانه يخبر عن أداء الامانة بايصال نصيب كل واحد منهما ليه فان أقر أحد الفريقين بقبض النصف شركه الفريق الآخر فيه لان باقراره يثبت وصول النصف إليه وبدعوى المودع لم يثبت وصول النصف الآخر الي صاحبه فيما يثبت القبض فيه يكون مشتركا وما وراء ذلك يكون ناويا قال ( وان كانا حيين وقال المستودع قد دفعت المال اليهما فأقر أحدهما بذلك وجحده الآخر فالمستودع برئ ولا يمين عليه ) لان تصديق أحدهما واياه في حال قيام المفاوضة كتصديقهما ولو صدقاه لم يكن عليه يمين وان افترقا ثم قال السمتودع دفعته إلى الذى أو دعني فهو برئ لان حق الرد على المودع باعتبار ان الوصول إلى يده كان من جهته لا بقيام المفاوضة بينهما وان قال دفعته الي الآخر وكذبه ذلك ضمن نصف ذلك المال للذي اودعه لان بعد الفرقة ليس له حق دفع نصيب المودع إلى شريكه وله حق دفع نصيب الشريك إليه فكان هو في نصيب الشريك مخبرا بأداء الامانة وفى نصيب المودع مقرا بالضمان على نفسه يدفعه الي غيره ثم ما يقبضه المودع يكون بينهما نصفين لان المودع غير مصدق في وصول نصيب الشريك إليه لما كذبه فجعل ذلك كالناوي فكان ما بقى بينهما نصفين وان صدقه الشريك بذلك فالمودع بالخيار ان شاء ضمن شريكه نصيبه لانه قبضه ولا حق له فيه وان شاء ضمن المودع لانه دفع نصيبه إلى شريك بعد انتفاض المفاوضة بينهما والدافع بغير حق ضامن كالقابض قال ( وعارية المفاوض وأكل طعامه وقبول هديته في المطعوم واجابة دعوته بغير أمر شريكه جائز لا بأس به ) ولا ضمان على الداعي ولا على الآكل استحسانا وفي القياس ليس له ذلك لانه يتصرف في نصيبشريكه بخلاف ما أمره به فانه أمره بالتجارة والعارية والاهداء والتخاذ الدعوة ليس بتجارة