المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
ان في الابتداء لو كان رأس مالهما علي التفاوت يجوز الشركة ويصير رأس المال بينهما نصفين فكذلك في الانتهاء ولكنا نقول لابد للملك من سبب وسبب الارث القرابة وذلك غير موجود في حق الشريك ولا يمكن جعل الوراث مملكا نصفه من شريكه بعقد الشركة لان تمام سبب الملك له بعد موت المورث والتمليك لا يسبق سببه لان كل واحد منهما يجعل كالوكيل عن صاحبه فيما يحتمله ويجوز الميراث يدخل في ملك الوراث بغير صنعه فلا يجوز ان يكون نائبا عن شريكه فيه وكذلك الصدقة فان مع اضافة موجب العقد إليه لا يمكن جعله نائبا عن شريكة .
قال ( ولا يفسد ذلك المفاوضة الا أن يكون دراهم أو دنانير وقد قبضه ) معناه لم يكن دينا وهذا بناء على مابينا انه متى اختص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس مال الشركة ينعدم به موجب المفاوضة فتبطل المفاوضة .
قال ( وكل وديعة كانت عند أحدهما فهى عند هما جميعا ) لانهما بعقد المفاوضة صار الشخص واحدا فيما يلتزمه كل واحد منهما بسبب هو من صنيع التجارة ويقول الوديعة من جملة ذلك فان مات المستودع قبل أنيبين لزمهما جميعا لان المودع إذا مات مجهلا للوديعة يصير متملكا للوديعة فهذا ضمان ما أوجب بتملك أحدهما ما يحتمل الشركة فيكون ملزما صاحبه ( فان قيل ) وجوب هذا الضمان بعد الموت ولا مفاوضة بينهما بعد الموت ( قلنا ) لا كذلك ولكنه لما أشرف على الموت وقد عجز عن البيان قد تحقق التجهيل وصار ذلك دينا عليه قبل موته .
فان قال الحى ضاعت في يد الميت قبل موته لم يصدق لانه لا عقد بينهما بعد موت أحدهما وانما يجعل قول أحدهما كقول صاحبه بسبب العقد القائم بينهما ولان المودع بنفسه بعد ما صار ضامنا بالجحود ولو زعم انه ان هلك في يده لم يصدق فكذلك قول شريكه في ذلك لان قول المرء مقبول فيما هو أمين فيه لنفى الضمان عنه فأما في إسقاط الضمان الواجب عليه غير مقبول وان كان الحي هو المستودع صدق لانه ما صار متملكا ولا ضامنا للوديعة مادام حيا بعد موت شريكه فانه قادر على ما التزمه فلهذا كان قوله مقبولا ( فان قيل ) أليس ان كل واحد منهما فيما يلزمهما مقبول الوديعة مثل صاحبه ( قلنا ) نعم ولكن التمليك عند الموت باعتبار اليد لان الايدى المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك والوديعة في يد المودع حقيقة لا في يد شريكه ( وان قال اكلتها قبل موت صاحبي لزمه الضمان خاصة ولم يصدق علي صاحبه ) لان وجوب الضمان عليه باقراره وعند الاقرار لا مفاوضة بينهما وهو في الانتهاء غير مصدق في حق صاحبه الا ا