المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب شركة المفاوضة
فان ذلك من الذى لم يبضع عزل الوكيل في نصيبه قصدا فلا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به
وان كان للورثة حق تضمين المستبضع لانه جان في نصيبهم من المال بالدفع إلى البائع من غير رضاهم ثم فلهم أن يضمنوه ان شاؤا وان شاؤا الآمر لان دفعه كان باذن الآمر فيكون كدفع الآمر بنفسه فان ضمنوا المستبضع رجع به على الآمر لانه غرم لحقه في عمل باشره له بأمره ولان جميع المتاع صار للآمر فيكون عليه جميع الثمن وقد نقد نصف الثمن من ماله ونصفه من مال غيره وقد استحق يرجع عليه بمثله قال ( وإذا وكل أحد المتفاوضين رجلا بشراء جارية بعينها أو بغير عينها بثمن مسمى ثم ان الآخر نهاه عن ذلك فنهيه جائز ) لان عزل الوكيل من صنيع التجارة كالتوكيل فكما جعل فعل أحدهما في التوكيل كفعلهما فكذلك يجعل نهى أحدهما اياه كنهيهما وان اشتراه الوكيل فهو مشتر لنفسه فان الوكالة قد بطلت بعزل أحدهما اياه فان لم ينهه حتي اشتراها كان مشتريا لهما جميعا فيرجع بالثمن على أيها شاء لان كل واحد يطالب بما وجب على صاحبه بحكم الكفالة وقد كان توكيل أحدهما كتوكيلهما جميعا فيستوجب الوكيل الرجوع عليها بالثمن فله أن يأخذ أيهما شاء بجميعه لانه في النصف أصيل وفى النصف كفيل عن صاحبه
وكذا ان اشترى أحدهما شيئا وقبضه كان للبائع أن يأخذ شريكه بالثمن لانه كفيل عن المشترى بما يلزمه بطريق التجارة
وان كان بالمتاع عيب كان للشريك ان يرده على البائع بعينه لان الرد بالعيب من حقوق التجارة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب بالتجارة له وعليه وكذلك ان باع أحدهما متاع فوجد المشترى به عيبا كان له أن يرده على الذى لم يبع لانه قائم مقام صاحبه فيما يلزمه بالتجارة والخصومة في العيب انا لزمته بالتجارة فكان الآخر قائما مقام البائع في ذلك فرد عليه .
قال ( أرأيت لو كانا قصارين متفاوضين فأسلم رجل إلى أحدهما ثوبا أما كان له أن يأخذ الآخر بعمله ذلك له ذلك ) وللآخر أن يأخذه بالاجر إذا فرغ من العمل فحكمالرد بالعيب كذلك قال ( وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريك له شاركه شركة عنان فابضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل يشترى له بها متاعا فرضى الشريك فمات الدافع ثم اشترى المستبضع بذلك متاعا فالمتاع للمشترى أولا ) يقول فيما ذكرنا بيان ان لاحد المتفاوضين ان يشارك مع رجل شركة عنان وفى رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمها الله ليس له ذلك لانه يجاب إلى الشركة للغير في المال المشترك ولهذا لم يكن لشريك العنان ان يشارك