المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - كتاب الغصب
مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا .
وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه الزرع له لانه متولد من ملكه والمتولد يملك بملك الاصل كولد الجارية وثمرة الشجرة وهذا لان فعل الزارع حركاته والاجسام لا تتولد من الحركات .
والدليل على ان التولد من الاصل ان بصفة الاصل يختلف الزرع مع اتحاد عمل الزارع والدليل عليه انه لو حصل بغير فعل أحد بأن هبت الريح بحنطة انسان وألقته في أرض الغير فينبت كان الزرع لصاحب الحنطة ( وحجتنا ) في ذلك ان الزرع غير الحنطة لان الحنطة مطعوم بنى آدم والزرع بقل هو علف الدواب وهذا الزرع حادث لانه ما لم يفسد الحب في الارض لا ينبت الزرع فاما ان يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الارض والهواء أو بعمل الزارع والاول باطل لان كونه حنطة ليس بعلة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون علة لحدوث شئ آخر وقوة الارض والهواء كذلك لانهما مسخران بتقدير الله تعالى لا اختيار لهما فلا يصلح اضافة الحكم اليهما بنفى عمل الزارع وهو في معنى الشرط لانه يجمع بين البذر وقوة الارض والهواء بعمله وقد بيناانه يضاف الحكم إلى الشرط عند تعذر الاضافة إلى العلة كما أن الواقع في البئر يضاف هلاكه الي الحافر وعمله في الشرط ولكن ما كان علة وهو تعلة ومشبه بغير علة لا يصلح عمله لاضافة الحكم إليه فيكون مضافا الي الشرط وإذا ثبت انه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا للزارع والكسب ملك للمكتسب وعليه ضمان ما صار مستهلكا بعمله الا أنه لا يطيب له الفضل في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبى يوسف رحمه الله يطيب له الفضل لانه كسبه ولكنا نقول دخل في كسبه من حيث انه استعمل في الاكتساب ملك الغير ولانه من حيث الصورة هذا متولد من ذلك الاصل كما قاله الخصم ومن حيث المعنى والحكم غيره فلاعتبار الصورة قلنا لا يطيب له الفضل احتياطا وعلى هذا لو غصب نواة فانبتها أو تالة ( ١ ) فغرسها الا انه روي عن أبى يوسف رحمه الله أنه قال في التالة لا يحل له أن ينتفع بها حتى يؤدى الضمان وفي الزرع والنواة له ذلك لان البذر والنواة تفسد في الارض فكان الزرع والشجرة كسب الغاصب من كل وجه فيجوز له الانتفاع به قبل أداء الضمان المستهلك وأما التالة فلا تفسد ولكنها تنمو وانما جعلنا الشجرة غير التالة من حيث الحكم فلا يحل له الانتفاع بها قبل أداء الضمان كما في الحنطة إذا طحنها .
وفى ظاهر الرواية الجواب في
( ١ ) التالة بالمثناة الفوقية واحدة التال وهو صغار النخل وفسلانها اه كتبه مصححه (
) ( ٧ مبسوط حادى عش