المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - كتاب الغصب
الاستحقاق فبفوات ما هو مستحق له ثبت له حق الرجوع فأما بعقد التبرع لا يستحق الموهوب له صفة السلامة ولهذ لو وجد الموهوب معيبا لا يرده بالعيب فلا يرجع بسبب الغرور أيضا ( والثانى ) وهو ان القابض بحكم عقد الضمان عامل للمالك من وجه فانه يتقرر به حقه في العوض وهو الثمن فإذا لحقه ضمان بسببه رجع به عليه فأما الموهوب له في القبض عامل لنفسه من كل وجه لان الواهب لم يشترط لنفسه شيئا ليتأكد ذلك بقبضه وعلي هذا لو وهب له جارية فاستولدها ثم جاء مستحق واستحقها وأخذها وعقرها وقيمة ولدها لم يرجع الموهوب له علي الواهب بشئ بخلاف ما لو كان اشتراها فان هناك يرجع بقيمة الولد لانه ضمن له سلامة الولد بعقد الضمان فإذا لم يسلم له رجع عليه بما لحقه ولا يرجع بالعقر عندنا .
وعلى قول الشافعي رحمه الله يرجع بالعقر أيضا لان البائع قد ضمن له سلامة الوطئ أيضا ولكنا نقول وجب العقر بما استوفى منها وهو الذى نال تلك اللذة فلا يرجع بما لحقه بسببه على أحد
وعلى هذا لو أن غاصب الدابة أجرها فعطبت عند المستأجر ثم ضمنه المغصوب منه قيمتها رجع بها علي الآخر ليتحقق الغرور بمباشرة عقد الضمان ولان المستأجر في قبضها عامل للآخر من وجه فانه يتقرر به حقه في الاجر فأما المستعير إذا ضمن قيمة الدابة لصاحبها لم يرجع علي أحد بالاتفاق عندنا لانعدام عقد الضمان كما بينا في الهبة وعند الشافعي رحمه الله لان المستعير ضامن للعين في حق المعير فلهذا لا يرجع عليه بما يلحقه من الضمان
وإذا اختلف رب الثوب والغاصب في قيمته وقد استهلكه الغصب فالبينة بينه رب الثوب لما فيها من اثبات الزيادة والقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم يكن لرب الثوب بينة لا نكاره الزيادة وان أقام الغاصب بينة ان قيمة ثوبه كان كذا لم يلتفت الي بينته ولا يسقط اليمين بها عنه لان هذا القدر من القيمة ثابت باتفاقهما وانما يدعى رب الثوب الزيادة على ذلك والشهودلم يتعرضوا لتلك الشهادة أو نفوا تلك الزيادة والشهادة على النفى لا تكون مقبولة فلهذا كان لرب الثوب ان يحلف الغاصب على دعوان
وفي الاصل يقول رب الثوب هو المدعى والغاصب هو المدعى عليه والشرع جعل البينة في جانب المدعى فقال ابينة علي المدعى وبالالف واللام يظهر ان جنس البينة في جانب المدعي وجعل اليمين في جانب المدعى عليه والبينة لا تصلح بدلا عن اليمين فلا يسقط عنه اليمين بما أقام من البينة فان شهد رب الثوب شاهد أن قيمة ثوبه كذا وشهد آخر علي اقرار الغاصب بذلك لم تجز شهادتهما