المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - كتاب الوديعة
المورث قائم مقامه بعد موته
فان كان على الميت دين وله وصى فينبغي للمستودع أن يدفع الوديعة إلى الوصي لانه قائم مقام الوصي بعد موته فأما الوارث فانما يخلف المورث بشرط فراغ التركة عن حق الغرماء لان حق الغرماء مقدم على حق الوارث فلهذا كان له أن يدفعها إلى الوصي لبييعها فيقضى الدين ثم يدفع ما بقى إلى الوارث ( وان ) كانت الوديعة عبدا أو دابة أو ثوبا واحدا عند رجلين فانهما يتهايآن على حفظة فيمسكه كل واحد منهما شهر الان اجتماعهما على الحفط آناء الليل والنهار لا يتصور ولانهما يحفظان ما لا يحتمل القسمة من ملكهما بهذه الصفة فكذلك من الوديعة لانهما يحفظان الوديعة على الوجه الذى يحفظان مالهما ( وان ) وضعه أحدهما عند صاحبه فهلك لم يضمنا شيئا اعتبارا بما لو هلك في يد احدهما في زمان المهايأة وقد بينا هذا ( وإذا ) قال رب الوديعة أودعتك عبدا وأمة وقال المستودع ما أو دعتني إلا الامة وقد هلكت فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى ضمن المستودع قيمة العبد لانه جحد الوديعة في العبد فصار ضامنا قيمته ولا ضمان عليه في الامة لانه مقر بالوديعة فيها وقد زعم انها هلكت فالقول قوله مع يمينه ( رجلان ) ادعى كل واحد منهما أمة في يد رجل أنه أو دعها اياه وقال المستودع ما أدرى لا يكما هي غير أنى أعلم أنها لاحد كما ( قال ) يحلف لكل واحد منهما لان كل واحد منهما يدعى عليه أنه أودعه الامة بعيها وهو منكر لذلك انما أقر بايداع أحدهما بغير عينه من والمنكر غير المعين فلهذا يحلف لكل واحد منهما وتمام بيان المسألة في كتاب الاقرار وانما أورد المسألة هنا لبيان خلاف ابن أبى ليلي في فصل وهو انه إذا أبى أن يحلف لهما فانه يدفع الامة اليهما ويغرم قيمتها بينهما نصفين .
وعند ابن أبى ليلى يردها عليهما ولا شئ عليه سوى ذلك وهو بناء على ما بينا ان التجهيل غاير موجب للضمان على المودع وعندنا التجهيل موجب للضمانعليه وقد صار مجهلا في حق كل واحد منهما فيصير ضامنا ثم بنكوله صار مقرا لكل واحد منهما انه أخذ جميعها منه وانما رد على كل واحد منهما نصفها فيصير ضامنا لكل واحد منهما ما بقى من حقه وذلك بأن يغرم قيمته بينهما ألا ترى انه لو قال هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفعها الي الاول لان اقراره له بها صحيح ورجوعه بعد ذلك باطل ويضمن للآخر قيمتها لا قراره انها للثاني وانه صار مستهلكا على الثاني باقراره بها للاول فيكون ضامنا له قيمتها وهذا إذا دفعها إلى الاول بغير قضا