المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤١
لا يحل ولكنا نقول الشرط ما في وسعه اتخاذه وهو الارسال فأما التعيين ليس في وسعه لانه لا يمكنه ان يعلم البازى والكلب على وجه لا يأخذ الا ما يعينه ولان التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب فان الصيود كلها فيما يرجع إلى مقصوده سواء وكذلك في حق الكلب فقصده إلى أخذ كل صيد يتمكن من أخذه وعلامة علمه امساكه على صاحبه بترك الاكمل وما ليس بمفيد لا يعتبر شرعا فسواء أخذ ذلك الصيد أو غيره حل .
قال ( فان قتل واحدا وجثم عليه طويلا ثم مر به صيد آخر فأخذه لم يؤكل ) لان فور الارسال قد انقطع حين جثم على الاول طويلا فقد انعدم ارسال صاحبه في حق الصيد الثاني وهو شرط في الحل ( فان قيل ) كيف يكون فعله ناسخا لارسال صاحبه ( قلنا ) انما جثم على ذلك الصيد بناء على ارسال صاحبه ليأتيه فيأخذه منه فذلك بمنزلة فعل صاحبه ولو منعه انقطع به حكم الاسال مع أن فعل العجماء معتبر في نسخ حكم فعل الآدمى به كمن أرسل دابة في الطريق فتركت سنن الارسال وذهب يمنة أو يسرة فأتلفت مالا لم يجب الضمان علي المرسل بخلاف ما لو ذهبت على سنن الارسال .
قال ( وان وصل إليه صاحبه والصيد حى فأخذه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل ) أما إذا تمكن من ذبحه فلا شك فيه لانه ترك ذكاة الاختيار مع القدرة عليه وأما إذا لم يتمكن من ذلك فان كان لفقد الآلة فكذلك الجواب لان التقصير من قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة مع نفسه وان كان لضيق الوقت فكذلك الجواب عندنا ( وقال ) الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يحل استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لان ذكاة الاضطرار بدل عن ذكاة الاختيار وما لم يقدر على الاصل لا يسقط حكم البدل كالمتيمم إذا وجد الماء وبينه وبين الماء سبع أو عدو وهنا لم يقدر على الاصل فبقى ذكاة الاضطرار موجبا للحل ولكنا نقول ذكاة الاضطرار انما تعتبر فيما إذا لم يقع في يده حيا وهذا قد وقع في يده حيا فسقط اعتبار ذكاة الاضطرار فيه وألحق بما كان في يده كالشاة والبعير إذا سقط فلم يتمكن من ذبحه في المذبح لضيق الوقت فجرحه فمات لم يحل فهذا مثله وهذا كله إذا كان يتوهم بقاؤه حيا مع الجرح الذى جرحه الكلب فأما إذا شق بطنه فأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حيا فمات حل تناوله لانه استقر فعل الذكاة قبل وقوعه في يده وما بقى فيه اضطراب المذبوح فلا يعتبر كمن ذبح شاة فاضطربت ووقعت في الماء بعد قطع الحلقوم والاوداج لم يحرم بذلك لهذا المعنى وقيل هذا قول أبى يوس