المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - كتاب المفقود
في الآدمى لان اجتماع الروحين في شخص لا يتحقق وقد يتصور تسلطهم على الادمى من غير أن يدخلوا فيه .
ومنهم من قال هم أجسام لطيفة فلا يتصور أن يحملوا جسما كثيفا من موضع إلى موضع ولكنا نقول نأخذ بما وردت به الآثار قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم وقال صلى الله عليه وسلم انه يدخل في راس الانسان فيكون على قافية رأسه حديث فيه طول وهذا الحديث دليل لنا أيضا فنتبع الآثار ولا نشتغل بكيفية ذلك .
وكأن عمر رضى الله عنه انما رجع عن قوله في امرأة المفقود لما تبين من حال هذا الرجل .
وأما تخييره إياه بين أن يردها عليه وبين المهر فهو بناء على مذهب عمر رضى الله عنه في المرأة إذا نعى إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ثم أتى الزوج الاول حيا انه يخير بين أن ترد عليه وبين المهر وقد صح رجوعه عنه إلى قول على رضى الله عنه فانه كان يقول ترد إلى زوجها الاول ويفرق بينها وبين الآخر ولها المهر بما استحل من فرجها ولا يقربها الاول حتى تنفضي عدتها من الآخر وبهذا كان يأخذ ابراهيم رحمه الله فيقول قول على رضى الله عنه أحب إلى من قول عمر رضى الله عنه وبه نأخذ أيضا لانه تبين انها تزوجت وهى منكوحة ومنكوحة الغير ليست من المحللات بل هي من المحرمات في حق سائر الناس كما قال الله تعالى والمحصنات من النساء فكيف يستقيم تركها مع الثاني .
وإذا اختار الاول المهر ولكن يكون النكاح منعقدا بينهما فكيف يستقيم دفع المهر إلى الاول وهو بدل بضعها فيكون مملوكا لها دون زجها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة فعرفنا ان الصحيح انها زوجة الاول ولكن لا يقربها لكونها معتدة لغيره كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة .
وذكر عن عبد الرحمن بن أبى ليلى رحمه الله ان عمر رضى الله عنه رجع عن ثلاث قضيات إلى قول علي رضى الله عنه عن امرأة أبى كنف والمفقود زوجها والمرأة التى تزوجت في عدتها .
أما حكم المفقود والمعتدة فقد بينا .
وأما حديث أبى كنف فهو ما رواه ابراهيم ان أبا كنف طلق امرأته فأعلمها وراجعها قبل انقضاء العدة ولم يعلمها فجاء وقد تزوجت فأتى عمر رضى الله عنه فقص عليه القصة فقال له ان وجدتها لم يدخل بها فأنت أحق بها وان كان قد دخل بها فليس لك عليها سبيل فقدم وقد وضعت القصة على رأسها فقال لهم ان لى إليها حاجة فخلوا بينى وبينها فوقع عليها وبات عندها ثم غدا إلى الامير بكتاب عمر رضى الله عنه فعرفوا انه جاء بأمر بين وهذا كان مذهب عمر رضى الله عنه