المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٨
الحلق حتى أبان رأسه فلا يشك في إباحة أكله ويكره هذا الصنيع لانه زيادة ايلام غير محتاج إليه وان بدأ من قبل القفافان قطع الحلقوم والاوداج قبل أن تموت الشاة حلت فان ماتت قبل أن تقطع الحلقوم والادواج لم تؤكل لان فعل الذكاة بقطع الحلقوم والاوداج عند القدرة وان ماتت بفعل ليس بذكاة شرعا وذلك موجب للحرمة بخلاف مااذا مات قبل قطع الحلقوم والاوداج ( وعن ) سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال الذكاة ما بين اللبة واللحيين وبه نأخذ وقد روى هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بيان محل الذكاة عند الاختيار وفيه دليل على ان أعلى الحلق وأوسطه وأسفله سواء في ذلك لان الكل في المعنى المطلوب بالذكاة سواء ( وعن ) ابراهيم رحمه الله تعالى قال إذا ذبحت فلا تذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره وهكذا نقل عن ابن مسعود رضى الله عنه قال جردوا التسمية عند الذبح والاصل فيه قوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) وان أهل الجاهلية كانوا يذكرون آلهتهم عند الذبح فحرم ذلك الشرع بقوله وما أهل به لغير الله وأمر بتسمية الله تعالى عند الذبح على الخلوص لمخالفة المشركين فلا ينبغى أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وإذا أراد أنيدعو فيقول اللهم تقبل من فلان ينبغى أن يقدم ذلك علي فعل الذبح أو يؤخره عنه فأما مع الحر لا يذكر غير اسم الله تعالى وهو تأويل الحديث ان النبي صلي الله عليه وسلم لما ضحى عن أمته قال هذا عمن شهد لى بالبلاغ الي يوم القيامة انما قال بعد الذبح لامعه ( وعن ) رافع بن خديج رضى الله عنه أن بعيرا من ابل الصدقة قد ند فرماه رجل بسهم وسمى فقتله فقال صلى الله عليه وسلم ان لها أو ابد كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا به كما فعلتم بهذا ثم كلوه .
وبه نأخذ فنقول عند تعذر الحل بذكاة الاختيار يثبت الحل بذكاة الاضطرار وذلك بالجرح في أي موضع أصابه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان لها أوابد كأوابد الوحش أي أن لها تنفرا واستيحاشا كما يكون الوحش الا ان الالف والوحشي أغلب حاله التوحش فإذا صار ألوفا التحق بما هو ألوف غالبا وإذا توحش التحق بالوحشي غالبا والمراد بابل الصدقة ما يؤخذ بالصدقة أو ما كان ينحر لاطعام المساكين وقد كان ذلك معروفا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ( وعن ) عتابة بن رافع بن خديج رضى الله عنه ان بعيرا تردى في نهر بالمدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه ابن عمر رضي الله عنهما عسيرا بدرهمين وفى هذا دليل أن الحل يثبت بذكاة الاضطرار عند تعذر الذكاة بالاختيار وانه لا