الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - باب الشهادات
(فجرح)قادح في شهادته لانه معصية لانه رشوة أخذها في نظير ما وجب عليه (إلا ركوبه) ذهابا وإيابا (لعسر مشيه وعدم دابته) فليس يجرح لجوازه وإضافة الدابة له مخرج لدابة قريبة فليس عليه استعارتها (لا كمسافة القصر) فلا يجب عليه المتحمل السفر إلى محل الاداء (درس) (و) يجوز (له) حينئذ (أن ينتفع منه) أي من المشهود له (بدابة) لركوبه (ونفقة) له ولاهل بيته مدة ذهابه وإيابه بلا تحديد لانه أخذ عن شئ لا يجب عليه (وحلف) أي المدعى عليه في دعوى لا تثبت إلا بشاهدين كزوج وسيد (بشاهد) أي بسبب إقامته عليه ومثل الشاهد المرأتان كما في المدونة (في) دعوى (طلاق) ادعته المرأة على زوجها فأنكر (و) دعوى (عتق) ادعاه العبد على سيده فأنكر ومثلهما القذف كما قال اللخمي ادعاه حر عفيف على غيره فأقام المدعى شاهدا فقط أو امرأتين على ما ذكر فيحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد (لا) في (نكاح) ادعاه أحد الزوجين على الاخر فلا يحلف المدعى عليه المنكر (فان) حلف منكر الطلاق أو العتق برئ وإن (نكل حبس) ليحلف فيهما كالقذف عند اللخمي فمتى حلق ترك (وإن) لم يحلف و (طال) حبسه كسنة (دين) أي وكل لدين وخلى بينه وبين زوجته ورقيقه ولا يحد القاذف والفرق بين ما ذكر وبين النكاح أن غير النكاح لو أقر به ثبت ولزم بخلاف النكاح ولان الاصل عدم النكاح فمدعيه ادعى خلاف الاصل بخلاف من ادعى الطلاق العتق فانه ادعى الاصل من حيث [١] إن الاصل في الناس الحرية وعدم العصمة وأيضا الغالب في النكاح شهرته فلا يكاد يخفي على الاهل والجيران فالعجز عن إقامة الشاهدين فيه قرينة كذب مدعيه
ولما كانت اليمين مع الشاهد في دعوى المال وما يئول إليه لها أحوال وفيها تفصيل لانها واقامة إما ممكنة في الحال أو ممتنعة فيه أو ممتنعة مطلقا أو ممتنعة من البعض دون البعض أشار لذلك كله بقوله
[١] قول الشارح فانه ادعى الاصل من حيث الخ غير صحيح فان الرقيق لم يدع الحرية الاصلية بل سلم جريان الرقية عليهوادعى انقطاعها بالعتق ولا ريب أن الاصل استمرارها وعدم العتق ولذلك كان الرقيق مدعيا عليه البينة والسيد مدعى عليه اليمين والمرأة لم تنكر أصل النكاح بل آقرت به وادعت زواله بالطلاق فهى المدعية لان الاصل استمرار النكاح وعدم الطلاق فهذا الفرق الثاني غير صحيح والله أعلم اه