الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٦٣ - باب في الجعالة
أن له ترك العمل متى شاء فيجوز حينئذ لانه رجع حينئذ لاصله وسنته من كون الزمان ملغى وإنما ضر تقدير الزمن لان العامل لا يستحق الجعل إلا بتمام العمل فقد ينقضي الزمن قبل التمام فيذهب عمله باطلا ففيه زيادة غرر وإخراج له عن سنته ومثل شرط الترك متى شاء إذا جعل له الجعل بتمام الزمن تم العمل أم لا فيجوز إلا أنه قد خرج حينئذ من الجعالة إلى الاجارة (ولا نقد مشترط) بالجر عطف على بلا تقدير زمن أي وبلا نقد مشترط والاولى أن يقول: وبلا شرط نقد فإن شرط النقد مضر ولو لم يحصل نقد بالفعل لتردد المنقود بشرط بين السلفية والثمنية ولا يضر النقد تطوعا والجعل يصح (في كل ما جاز فيه الاجارة) أي كل ما جاز فيه عقدالاجارة جاز فيه الجعالة (بلا عكس) فليس كل ما جاز فيه الجعالة جاز فيه الاجارة فالجعالة أعم باعتبار المتعلق وإلا فهما عقدان متباينان وهذا سهو من المصنف.
والذي في المدونة عكس ما قال المصنف فالاجارة أعم والحق أن بينهما العموم والخصوص الوجهي فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب أو أثواب قليلة أو حفر بئر بفلاة واقتضاء دين وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة وحفر بئر في ملك وسكنى بيت واستخدام عبد ودابة وتنفرد الجعالة فيما جهل حاله ومكانه كأبق ونحوه، نعم كلام المدونة أقرب للصواب لجواز أن يقال: إن ما جهل مكانه تصح فيه الاجارة