الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢٣٨ - باب في الدماء
أو أنقص إن كان الجاني زائدا حين الجناية فيما ذكر فلا قصاص فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا ولا حر برقيق إلا أن يكون المقتول زائدا إسلام فيقتل حر كتابي برقيق مسلم كما سيأتي ترجيحا لجانب الاسلام على الحرية(حين القتل) ظرف لقوله غير حربي وما بعده أي يشترط في الجاني المكلف للقصاص منه أن يكون غير حربي ولا زائد حرية ولا إسلام وقت القتل فلو قتل غيره وهو حربي أو زائد حرية أو إسلام فلا قصاص ولو بلغ أو عقل أو أسلم الحربي بأثر ذلك ولو رمى عبدا وجرح مثله ثم عتق الجاني فمات المجني عليه لم يقتص من الجاني لانه حين القتل زائد حرية وكذا لو رمى ذمي مثله أو جرحه وأسلم قبل موت المجني عليه (إلا لغيلة) بكسر الغين المعجمة وهي القتل لاخذ المال فلا يشترط فيه الشروط المتقدمة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر والاستثناء من قوله غير حربي الخ وهو منقطع لانه لم يقتل به قصاصا بل للفساد ولذا قال مالك ولا عفو فيه ولا صلح وصلح الولي مردود والحكم فيه للامام وسيأتي ذلك للمصنف في محله.
وذكر الركن الثاني وهو المجني عليه مع شرطه بقوله: (معصوما) وهو معمول لقوله أتلف فلا قصاص على قاتل مرتد لعدم عصمته لانه يصير حربيا بمجرد ردته أي له حكمه في الجملة ولو جعل المصنف المكافأة شرطا في المجني عليه دون الجاني بأن يقول معصوما غير ناقص حرية أو إسلام إلا لغيلة وحذف قوله غير زائد الخ كان أبين (للتلف والاصابة) اللام بمعنى إلى لانتهاء الغاية أي يشترط في المجني عليه أن يكون معصوما إلى حين تلف النفس أي موتها والاصابة في الجرح فيشترط في النفس العصمة من حين الضرب أو الجرح إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين الاصابة فلا بد من اعتبار الحالين معا في النفس والجرح