الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١٣٢ - باب في القضاء
(مستشير) لاهل العلم في المسائل فلا يستقل برأيه وإن مجتهدا لان الصواب لا يتقيد به بل ربما ظهر الصواب على يد جاهل (بلا دين) عليه لانحطاط رتبته به عند الناس (و) بلا (حد) أي يندب أن لا يكون محدودا في زنا أو قذف أو شرب أو سرقة أو غيرها لان رتبته أحط من رتبة المدين عند الناس وإن كان الموضوع أنه تاب (و) بلا (زائد) أي زيادة والاولى التعبير بها (في الدهاء) بفتح الدال المهملة والمدهو جودة الذهن والرأي فالمطلوب الدهاء ويندب أن لا يكون زائدا فيه عن عادة الناس خشية أن يحمله ذلك على الحكم بين الناس بالفراسة وترك قانون الشريعة من طلب البينة وتجريحها وتعديلها وطلب اليمين ممن توجهت عليه وغير ذلك (و)بلا (بطانة سوء) أي يتهم منها السوء وإلا فالسلامة منها واجبة وبطانة الرجل بكسر الباء أصحابه الذين يعتمد عليهم في شأنه (و) ندب للقاضي (منع الراكبين معه والمصاحبين له) في غير ركوب بل يستعمل الانفراد ما أمكن إذ كثرة الاجتماع لا خير فيها مع اتهامه أنه لا يستوفي عليهم الاحكام الشرعية إلا لضرورة خادم ومعين في أمر من الخصومات ورفع الظلامات ولذا قال (و) ندب له (تخفيف الاعوان) من عنده لانهم لا يسلمون غالبا من تعليم الاخصام التحيل وقلب الاحكام كما هو مشاهد وينبغي أن يبعد عنه من طالت إقامته منهم في هذه الخدمة (واتخاذ من يخبره) من أهل الامانة والصلاح (بما يقال في سيرته) من خير أو شر فيحمد الله في الاول ويتنحى في الثاني أو يبين وجه الحق للناس (و) بما يقال في (حكمه وشهوده) ليعمل بمقتضى ذلك من إبقاء أو عزل أو أمر أو نهي (و) ندب له (تأديب من أساء عليه) أي على القاضي في مجلسه وإن لزم منه الحكم لنفسه خشية انتهاك مجلس الشرع