الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - باب في التدبير
في صحته (وضع لماله) بفتح اللام أي للذي له من النجوم وليبعتق حقيقة فإذا كان المكاتب بينهما نصفيين سقط عنه نصف كل نجم وتظهر فائدة ذلك فيما لو عجز عن أداء نصيب الآخر فإنه يرق كله لانه إنما كان خفف عنه لتتم له الحرية فلما لم تتم رجع رقيقا وقد حل له ما أخذه منه (إلا إن قصد العتق) بأن يصرح بأن قصده العتق حقيقة لا الوضع أو يفهم منه ذلك بقرينة فيعتق الآن ويقوم عليه حصة شريكه بشرطه فقوله وعتق أحدهما وضع أي إذا قصد الوضع أولا قصد له وقوله إلا إن قصد العتق أي فك الرقبة بلفظ صريح أو قرينة فلم يكن فيه استثناء الشئ من نفسه (كإن فعلت) كذا بفتح التاء وضمها (فنصفك حر) تشبيه فيما قبل الاستثناء غير تام (فكاتبه ثم فعل) المعلق عليه (وضع) عن المكاتب (النصف) أي نصف الكتابة ولم يكتف عن الجواب بالتشبيه لافادته بالجواب أن التشبيه غير تام إذ يوضع النصف في هذا ولو قصد فك الرقبة لانه في حال النفوذ لم يكن في ملك سيده حقيقة لتعلق البيع به بناء على أن الكتابة بيع فلم يكن لنية العتق تأثير حال النفوذ ثم إن أدى النصف الذي بقي من الكتابة خرج حرا (ورق كله إن عجز) راجع للمسألتين ما بعد الكاف وما قبلها مما قبل الاستثناء.
ولما كانت تصرفات المكاتب كالحر لانه أحرز نفسه وماله إلا في التبرع والمحاباة التي تؤدي إلى عجزه فيمنع منها لان الكتابة عقد يترقب به عتق العبد فما كان بعوض جاز وما لا فلا نبه المصنف على ذلك فقال: (وللمكاتب بلا إذن) من سيده (بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة) لرقيقه لابتغاء الفضل وإلا لم يجز فإن عجز الاعلى أدى الاسفل إلى السيد الاعلى وعتق وولاؤه له ولا يرجع للسيد الاسفل إن عتق بعد ذلك (واستخلاف عاقد لامته) أي له أن يزوج أمته ويستخلف أي يوكل من يعقد لها وجوبا لانه لا يباشر ذلك لشائبة الرق فيه (و) له (إسلامها) أي الذات المملوكة له ولو ذكرا في جنايتها (أو فداؤها) بغير إذن سيده (إن جنت) تلك الذات وقوله: (بالنظر) راجع لجميع ما قدمه