الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - باب ذكر فيه أحكام السرقة
فإن كان مقطوع اليمنى أو أشلها قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ليكون القطع من خلاف وكذا إن كان أقطع الرجل اليسرى فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت فإن كان له يدان أورجلان فقط قطعت اليد اليمنى فقط أو الرجل اليسرى فقط وهذه الحدود الاربعة يخير الامام فيها باعتبار المصلحة في حق الرجال الاحرار وأما المرأة فلا تصلب ولا تنفى وإنما حدها القتل أو القطع من خلاف وأما العبد فحده ثلاثة وهي ما عدا النفي كما أشار له المصنف رحمه الله تعالى بقوله أو ينفي الحر (وبالقتل يجب قتله) مجردا أو مع صلب ولا يجوز قطعه أو نفيه بقتل حر مسلم بل (ولو بكافر) أو عبد (أو بإعانة) على القتل بمسك أو شارة بل ولو بتقو بجاهه إذ لولا جاهه ما تجرأ القاتل على القتل فجاهه أعانه عليه حكما (ولو جاء) للحارب القاتل (تائبا) قبل القدرة عليه إذ توبته لا تسقط حقوق الآدميين (وليس للولي) أي ولي المقتول (العفو) عن القاتل قبل مجيئه تائبا لان الحق لله وأما بعد مجيئه تائبا فله العفو لان قتله حينئذ قصاص لا حرابة (وندب) للامام النظر بالمصلحة ولا يتعين عليه شئ بخصوصه لان أو في الآية للتخيير فالاولى (لذي التدبير) من المحاربين (القتل) لان القطع مثلا لا يدفع ضرره (و) لذي (البطش) إذا لم يقتل أحدا (القطع) من خلاف (ولغيرهما ولمن وقعت منه) الحرابة (فلتة) بلا قتل أحد (النفي والضرب) بالاجتهاد وما ذكره المصنف من الندب هو المذهب (والتعيين) فيما يندب فعله (للامام لا لمن قطعت يده ونحوها) من جرح وأخذ مال فلا كلام له لان ما يفعله الامام بالمحارب ليس عن شئ معين وإنما هو عن جميع ما وقع منه في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح وغير ذلك لا لخصوص ما وقع لهذا الشخص (وغرم كل) أي كل واحد بانفراده من المحاربين إذا أخذوا شيئا