فقه اللّغة - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٦ - النصُّ محققاً
على المروءة وسائر المناقب [١] كالينبوع للماء ، والزند للنار :
ولو لم يكن [٢] في الإحاطة بخصائصها [٣] والوقوف على مجاريها ومصارفها ، والتبحُّرِ في جلائلها ودقائقها [٤] إلا قوة القضية في معرفة إعجاز القرآن ، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة اللذين هما [٥] عمدة الإيمان ، لكفي بهما فضلاً يَحْسُنُ أَثَرُهُ ، ويطيب في الدارين ثَمُره ، فكيف وأَيْسَرُهُ ما خصَّها الله عزَّ وَجَلَّ به من ضروب الممادح ، تكل أقلام الكتبة ، وتمل [٦] أنامل الحَسَبة ، ولما شَرَّفها الله تعالى عز اسْمُهُ وعظِّمَها ، ورَفَعَ خَطَرَها وكَرَّمها ، وأوحى بها إلى خير خلقه وجعلها لسان أمِينه على وحْيه ، وخلفائه في أَرْضِه ، وأراد بقاءها ودوامها ؛ حتى تكون [٧] في هذه العاجلة لخير [٨] عباده ، وفي تلك الآجلة لساكني دار ثوابه [٩] ، قَيَّض لها حَفَظَةً وخَزَنَةً من خَوَاصّ الناس [١٠] ، وأعيان الفضل ، وأَنْجُم الأرض ، فَنَسوا [١١] في خِدْمَتِهَا الشَّهوات ، وجَابُوا على إدراكها [١٢] الفَلَواتِ ، ونادَمُوا لاقْتِنائها الدفاتر ، وسامروا القماطر [١٣] والمحابر ، وأَفْنوا [١٤] من حصر لغاتها طباعهم ، وأَسْهَرُوا [١٥] في تَقْييد شَوَارِدِها أَجْفَانَهُم وأَجَالُوا في نَظْمِ قلائدِها أفكارَهُم ، وأَنْفَقُوا على تخليد كتبها أعمارهم ، فعظمت الفائدة ، وعمّت المصلحة وتوفرت العائدة ، وكلما بدأت [١٦] معارفها تتنكّر ، أو كادت معالمها تتستر ، أو عرض لها ما يشبه الفترة ، رد الله [ تعالى ][١٧] لها [١٨] الكرة ، فأهَبَّ بريحها [١٩] ، ونفق سوقها ، بصدر [٢٠] من أفراد الدهر أديبٍ ، ذي صدرٍ رَحيب ،
[١] في ( ط ) : أنواع المناقب.
[٢] في ( ل ) : تكن.
[٣] في ( ل ) : بها.
العبارة في ( ل ) : ( والتبحر في دقائقها.
[٤] وخصائصها ).
[٥] في ( ط ) : ( التي هي ).
[٦] في ( ط ) : ( يُثعب ).
[٧] عبارة : ( حتى تكون ) ليست في ل.
[٨] في ( ط ) : الخيار.
[٩] في ( ط ) : ( لساكني جنانه ودار ثوابه ).
[١٠] في ( ط ) : ( من خواصه من خيار الناس ).
[١١] في ( ط ) : ( تركوا ).
[١٢] عبارة : ( على إدراكها ) ليست في ( ط ).
[١٣] بإزائها في هامش ( ح ) : « القماطر : جمع قِمَطر ، وهو دعاء الكتب ، كما أن العَيْبَة وعاء الثياب ، وقد ورد في الباب الثالث والعشرين ـ فصل الأوعية : ليس يُعْلَم ما وعى القمطر : ما العلم إلا ما وعاه الصدر وفي معناه. ابن طباطبا ـ ليست علومك ما حوته دفاتر ، لكنها ما قد وعى الصدر ».
[١٤] بإزائها في هامش ( ح ) ؛ ( وأنفقوا ).
[١٥] في ( ل ) : ( وأسهدوا ).
[١٦] في ( ل ) : ( بدت ).
[١٧] ما بين المعقوفين عن ( ط ).
[١٨] كلمة : ( لها ) : ليست في ( ل ).
[١٩] في ( ط ) : ( فأحب ).
[٢٠] في ( ط ) : ( يفرد ).