ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٣ - الشيخ الاجل جمال الدين ابو منصور الحسن بن الشيخ سديد الدين يوسف
فأجاب العلامة: «وقفت على افادة مولانا الامام العالم أدام اللّه فضائله و أسبغ عليه فواضله، و تعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فان العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب من منفصلة مانعة الخلو بالمعنى الاعم عنادية و حمليتين، و تقريره: انه ان كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها اما أن يكون الطهارة و هي سابقة على الحدث أو الحدث الرافع للطهارة الاولى فتكون الطهارة الثانية بعده، و لا يخلو الامر منهما لانه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية و حدث واحد رافع للطهارة، و امتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا و يمتنع أن يكون الطهارة السابقة و الا كانت طهارة عقيب طهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث و التقدير خلافه فتعين أن يكون السابق الحدث، و كلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه لان التقدير أنه لم يصدر عنه الا طهارة واحدة رافعة للحدث، فاذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه و ان كان في الحالة السابقة محدثا، فعلى هذا التقدير اما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة، و الاول محال و الا كان حدث عقيب حدث فلم يكن رافعا للطهارة، و التقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة و المتأخر هو الحدث فيكون محدثا. فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الاولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب، و العبد انما قال «استصحبه» أي عمل بمثل حكمه» انتهى كلام العلامة.
ثم أنفذه اليه الى شيراز، و لما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا و أثنى على العلامة.
و أقول: قد يستشكل بأن عبارته في متن القواعد ليست بصريحة بأن ذلك الحكم مختص بما اذا كان طهارته رافعة للحدث و حدثه رافعا للطهارة، بل كلامه