ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٠٤ - الشيخ الاجل المحقق نجم الدين ابو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى
و أقول: قد يقال فى دفع هذا الاشكال بحمل استحباب التياسر لهم على وجه آخر، و هو أن مساجد العراق جلها بل كلها مبنية على التيامن عن القبلة، و لما لم يمكن للائمة التصريح بذلك تقية و تخطئتهم فى قبلتهم حقيقة عدلوا عن أصل المراد و كنوا بذلك بأمر شيعتهم بالتياسر، و يمكن التوجيه و التعليل بأن الحرم من طرف اليسار ثمانية أميال و من طرف اليمين أربعة أميال، لكن الغرض منه هو قيامهم بحذاء القبلة الحقيقية من مساجدهم و معابدهم و غيرها.
ثم رأيت بخط بعض الافاضل ما عبارته: في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة ست و سبعين و ستمائة سقط الشيخ الفقيه ابو القاسم جعفر بن الحسن ابن سعيد الحلى «ره» من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق و لا حركة، فتفجع الناس لوفاته و اجتمع لجنازته خلق كثير و حمل الى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام، و سئل عن مولده فقال سنة اثنتين و ستمائة، و من شعره قوله و قد كتبه الى أبيه:
ليهنك اني كل يوم الى العلى
أقدم رجلا لا يزل بها النعل
و غير بعيد أن تراني مقدما
على الناس حتى قيل ليس له مثل
تطاوعني بكر المعالي و عونها
و تنقاد لي حتى كأني لها بعل
و يشهد لي بالفضل كل مبرز
و لا فاضل الا ولي فوقه فضل
قال المحقق: فكتب لي فوق هذه الابيات لان أحسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك، أ ما علمت أن الشعر صناعة من خلع العفة و لبس الخرفة، و الشاعر ملعون و ان أصاب و منقوص و ان أتى بالشىء العجاب، و كأني بك قد دهمك الشعر بفضيلته فجعلت تنفق منه ما تنفق بين جماعة لا يرون لك فضلا غيره فسموك به، و لقد كان ذلك و صمة عليك الى آخر الدهر، أ ما تسمع:
و لست ارضى أن يقال شاعر
تبا لها من عدد الفضائل