أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - فههنا مسائل
شهد عليه و بما ذكرناه يظهر وجه ما استشكلوا به من الجمع بين منع العداوة من قبول الشهادة و تحقق العدالة معها بحيث تكون هي المانع دون الفسق فبعضهم حملها على عداوة غير المؤمن لو قلنا بجوازها لأمور دنيوية و بعضهم حملها على ما إذا لم يفعل معها العدو محرما من سب أو قذف و بعضهم على ما إذا صدرت من دون احرار بناء على انها بنفسها صغيرة و بعضهم حملها على ما إذا علمت بالقرائن و الامارات من ظهور حال من العدد و على كل حال فالظاهر أن الجارح لو اطلع على خصومه النافية مرة واحد بحيث لم يقطع فيها بحصول العداوة و الخصومة الباطنية لم يكن جارحا و منها شهادة الرفقاء بعضا لبعض على اللصوص الذين اخذوا أو على القاطع عليهم الطريق كما هو فتوى المشهور و أما لمكان العداوة الظاهرة أو للرواية المنجبرة بالشهرة الدالة على شهادتهم إلا أن يقر اللصوص بذلك أو شهادة من غيرهم عليهم أو لأن شهادتهم تجر نفعا لأنفسهم حيث أن المال اما مشترك بينهم أو كالمشترك حيث أن شهادتهم على الماخوذ من جميعهم فتكون الشهادة على مجموع لا يقبل بعضه و قد يورد على ذلك بان تبعض الشهادة لا باس به فيحل إلى مدع و شاهد و كونه مدعيا في بعض الشهادة غير مقتض لحصول العداوة و الخصومة و على ذلك فلو لم يتعرض الشاهد لماله قبلت شهادته و كذا لو لم يأخذوا و قطاع ذلك الطريق من مال الشاهد شيئا.
و منها شهادة الصديق لصديقه اجماعا و التهمة العرفية فيها غير مانعة لعدم تحقق دخول هذا الفرد في التهمة المانعة عن قبول الشهادة و كذا شهادة الزوج لزوجته مطلقاً دائما أو متعة و كذا العكس للاخبار بل الاجماع في بعض الاخبار المعتبرة المنع من قبول شهادة الزوجة لزوجها إلا أن يكون معها غيرها و افتى بها كثير من القدماء بل اشترط جماعة الانضمام مع شهادة الزوج لزوجته أيضاً و هو ضعيف لعدم دليل عليه و غاية ما في الروايات اشتراط الضميمة مع الزوجية دونه و يؤيده الاعتبار من حيث ضعف عقل المرأة و دينها و قوة مزاج الرجل عن أن تجذبه دواعي الرغبة عن منافي التقوى مع أن القول أيضاً باشتراط الانضمام إلى شهادة الزوجة ضعيف أيضاً