أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - ثالثها الاستفاضة خبر جماعة كثيرة على وجه القطع
إطلاقاً منهما و قبولًا من الحاكم و ما ورد في رواية جميل ان شهادة الأصم في القتل باول قوله و لا يؤخذ بالثاني معرض عنها أو محمولة على ان الثاني صدر بعد الحكم لعدم إمكان الأخذ بالأول مع فسخه قبل الحكم بالثاني أو يحمل على انه سمع قوله و لا يلتفت إلى حكاياته بعد ذلك لأن حكاياته كثيرة كما هو مشاهدا و يحمل على ان الثاني موافق فإذا كان موافقاً فلا حاجة إلى الاصغاء إليه لأن الأصم يكثر الكلام و يكرره فظهر ما ذكر ان الشهادة بالمستفيض القطعي جائز مقبول و داخل تحت العمومات.
ثانيها: الشهادة بالسبب الظني جائزة و مقبولة عند الحاكمفإذا ثبت السبب بالبينة حكم الحاكم بالمسبب كالشهادة باليد و الاستفاضة و قد تقدم و الشهادة بالسبب الظني غير معتبر شرعا لا يجدي نفعا كالشهادة بالمسبب المظنون الذي لا يعتبر ظنه و لو شهد و الحال ذلك كان كذباً و لو اطلع الحاكم على ذلك رد الشهادة و ما ورد في الخبر عن العالم (عليه السلام) إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه و لم تكن بينة إلا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن الشهادة فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما شهد له لئلا يتوى حق امرئ مسلم محمول على حالة علمه بالحال قبل ذلك أو من قول الفقه فظهر من ذلك ان الظن الشرعي لا يجوز لمن لزمه العمل به ان يشهد به إلا ان يذكر السبب فمدعي الفقر و السيادة أو النسب أو وضعا من أوصاف المستحقين لا تجوز الشهادة بفقره و سيادته و ان لزم تصديق قوله نعم تجوز الشهادة بدعواه فيجري عليه حكم المدعي و تظهر الثمرة فيما لو نازعه منازع بفرقه و عسره لتعلق حق عليه فانه لا تسمع دعواه و لا الشهادة بدعواه.
ثالثها: الاستفاضة خبر جماعة كثيرة على وجه القطعو هو الأظهر و على وجه الظن في وجه و قد يفيد القطع في تراكم الظنون كما قلنا في طرق تحصيل الإجماع بحيث يعد عرفا ان الخبر مستفيض و يثبت بها شرعا جملة من الأحكام إجماعا و ان وقع الاختلاف في عددها و فيما يثبت ذلك من أنواع الاستفاضة و في مدرك الحكم بإثباتها و في جواز الشهادة بما اثبته على وجه الإطلاق و تفصيل ذلك ان الاستفاضة ان افادت