إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٨ - الآية السادسة و الخمسون قوله تعالى«إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا» الآيات سورة الإنسان ٥
علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا فاختبزت خمسة اقراص على عددهم، فوضعوا بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة. فآثروه و باتوا لم يذوقوا الا الماء، فأصبحوا صياما، فلما أمسوا وضعوا الطعام بين أيديهم، و وقف عليهم يتيم فآثروه، فوقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي رضي اللّه عليهم بيد الحسن و الحسين و أقبلوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما أبصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، و قام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها و غارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيل و قال: خذها (اي السورة) يا محمد هنأك اللّه في أهل بيتك فأقرأ السورة.
و منهم العلامة الشيخ أبو المعالي محمد بن الحسن بن علي بن حمدون في «التذكرة الحمدونية» (ص ٧٠ ط بيروت) قال:
روي عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال: مرض الحسن و الحسين و هما صبيان، فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و معه أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، فقال عمر: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا ان عافاهما اللّه، فقال:
أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه تعالى، و كذلك قالت فاطمة، و قال الصبيان: نحن كذلك أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهما فضة. فألبسهما اللّه تعالى عافيته، فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام، فانطلق علي الى جار له يهودي اسمه شمعون