إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٢ - الآية السادسة و الخمسون قوله تعالى«إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا» الآيات سورة الإنسان ٥
فأطعموه الطعام و مكثوا يومهم و ليلهم لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما كان يوم الثاني قامت فاطمة الى صاع فطحنته و صلى علي كرم اللّه وجهه مع النبي عليه السّلام، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فوقف على الباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد و الذي يوم العقبة أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فسمع علي كرم اللّه وجهه فقال:
فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالذميم قد جاءنا اللّه بذي اليتيم يؤول في الباب الى الحميم مورده في جنة النعيم حرمها اللّه على اللئيم ينزل في النار الى الجحيم شرابه الصديد و الحميم و صاحب البخل أخو الزنيم هذا صراط اللّه المستقيم فأنشأت فاطمة تقول:
اني لأعطيه و لا أبالي و أورث اللّه على عيالي امسوا جياعا و هم اشبالي أصغرهم يقتل في القتال للقاتل الويل مع الوبال تهوى به النار الى سفال مصفد اليدين بالأغلال فأعطوه الطعام و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة الى الصاع الباقي فطحنته و خبزته و صلى علي مع النبي عليه السّلام ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاه أسير فوقف بالباب