إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٣ - الآية السادسة و الخمسون قوله تعالى«إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا» الآيات سورة الإنسان ٥
فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمد عليه السّلام تأسروننا و لا تطعموننا أطعموني فاني أسير محمد عليه السّلام أطعمكم اللّه من موائد الجنة. فسمعه علي كرم اللّه وجهه فأنشأ يقول:
فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتدى مكبل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الممجد ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمى من غير من انكد حتى تجازى بالذي لا ينفد فأنشأت فاطمة تقول:
لم يبق مما جئت غير صاع قد دميت كفى مع الذراع ابناي و اللّه من الجياع أبوهما الخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتباع عبل الذراعين طويل الباع و ما على رأسي من قناع الا قناع نسجه نساع فأطعموه الطعام، فلبثوا ثلاثة أيام مع لياليها لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما كان في اليوم الرابع و قد قضوا نذرهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن و بيده اليسرى الحسين و أقبل نحو رسول اللّه و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي عليه السّلام قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، و قام فانطلق الى فاطمة و هي في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها و غارت عيناها، فساءه ذلك