إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٦ - الآية السادسة و الخمسون قوله تعالى«إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا» الآيات سورة الإنسان ٥
اليوم الثالث قامت فاطمة الى الصاع الثالث و طحنته و اختبزته، و صلى علي ثم أتى المنزل، و وضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير، و قال: السّلام عليكم يا آل بيت النبوة أسرونا و شددونا و لا يطعمونا أطعموني أطعمكم اللّه. فسمعه علي رضي اللّه عنه، فأنشأ يقول:
فاطمة بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسدد هذا أسير للنبي المهتد مثقل بغله مقيد من يطعم اليوم يجد بوعد عند العلي الواحد الممجد فقالت فاطمة رضي اللّه عنها:
لم يبق مما جئت غير صاع قد دميت كفي مع الذراع ابناي و اللّه من الجياع أبوهما في المكرمات ساعي يا رب لا تتركهما ضياع قال: فأعطوه الطعام، و مكثوا ثلاثة أيام و لياليها لم يذوقوا الا الماء، فكان في اليوم الرابع و قد قضوا نذورهم أخذ علي الحسن بيمينه و الحسين بيساره، و هما يرعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، ثم انطلق الى فاطمة فانطلقوا معه و هي في محرابها، لما بصر بها النبي صلى اللّه عليه و سلّم و قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع غارت عيناها، قال: وا غوثاه باللّه آل محمد يموتون جوعا، فهبط جبرئيل عليه السّلام و قال: يا محمد ما هنأك اللّه به في أهل بيتك، فقرأ عليه «هَلْأَتى عَلَى