إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٩ - الآية السادسة و الخمسون قوله تعالى«إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا» الآيات سورة الإنسان ٥
فأخذ منه جزة صوف تغزلها فاطمة بثلاثة أصوع شعير، فكانوا كلما قدموا طعامهم جاءهم مسكين فآثروه به ليالي صومهم، حتى نزلت: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ».
و منهم العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب» (ص ١٢٦ مخطوط) قال:
و مما اعتمده من الطاعة و سارع فيه الى العبادة ما رواه الامام أبو الحسن علي ابن أحمد الواحدي رحمه اللّه و غيره من أئمة التفسير يرفعه بسنده أن عليا عليه السّلام آجر نفسه ليلة الى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير، فلما أصبح و قبض الشعير طحن ثلثه و جعلوا منه شيئا يأكلونه يسمى الخزيرة، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه و طووا علي و فاطمة و الحسن و الحسين، فاطلع اللّه سبحانه على نيتهم و ان القصد في ذلك الفعل وجه اللّه تعالى طلبا لنيل ثوابه و نجاة من عقابه، فأنزل اللّه سبحانه «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ» الى آخر الآيات. فأثنى عليهم و ذكر المجازاة على هذه الحالة بقوله سبحانه «فَوَقاهُمُاللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً* وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً* مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ» الى آخر الآيات.
و منهم الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الشهير بابن الجوزي في «تبصرة المبتدي» (ص ٢٠٠ و النسخة مصورة من مكتبة جستربيتى) قال:
لما جاءت المديحة على الإيثار و وصف نعيم الجنة لم يذكر في ذلك الحور