إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٠ - الآية الثالثة و الأربعون قوله تعالى«و أنذر عشيرتك الأقربين» سورة الشعراء ٢١٤
الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: عرفت أني ان بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت فجاءني جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمد ان لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار.
قال: فدعاني فقال: يا علي ان اللّه قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام، و أعدلنا عس لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب.
ففعلت، فاجتمعوا له يومئذ، و هم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون فيهم أعمامه: أبو طالب، و حمزة، و العباس، و أبو لهب الكافر الخبيث.
فقدمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم منها حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها و قال «كلوا بسم الله»، فأكل القوم حتى نهلوا عنه، ما نرى الا آثار أصابعهم، و اللّه ان كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «اسقهم يا علي» فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا، و أيم اللّه ان كان الرجل ليشرب مثله.
فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن يكلمهم بدره أبو لهب لعنه اللّه فقال:
لهد ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا و لم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فلما كان من الغد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: عد لنا مثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام و الشراب، فان هذا الرجل قد بدر الى ما سمعت قبل