تحرير الوسيلة - ط نشر آثار - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - كتاب الغصب
شخص من مالكها، ثمّ غصبها من الغاصب شخص آخر، ثمّ غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا، ثمّ تلفت ضمن الجميع، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة على كلّ واحد منهم، وعلى أكثر من واحد بالتوزيع متساوياً أو متفاوتاً، حتّى أنّه لو كانوا عشرة- مثلًا- له أن يرجع على الجميع، ويأخذ من كلّ منهم عشر ما يستحقّه من البدل، وله أن يأخذ من واحد منهم النصف، والباقي من الباقين بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت. هذا حكم المالك معهم. و أمّا حكم بعضهم مع بعض، فعلى الغاصب الأخير الذي تلف المال عنده قرار الضمان؛ بمعنى أنّه لو رجع عليه المالك وغرّمه لم يرجع هو على غيره بما غرّمه، بخلاف غيره من الأيادي السابقة، فإنّ المالك لو رجع على واحد منهم، فله أن يرجع على الأخير الذي تلف المال عنده، كما أنّ لكلّ منهم الرجوع على تاليه و هو على تاليه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأخير.
(مسألة ٣٧): لو غصب شيئاً مثلياً فيه صنعة محلّلة- كالحلي من الذهب والفضّة وكالآنية من النحاس وشبهه- فتلف عنده أو أتلفه، ضمن مادّته بالمثل وصنعته بالقيمة، فلو غصب قرطاً من ذهب كان وزنه مثقالين، وقيمة صنعته وصياغته عشرة دراهم، ضمن مثقالين من ذهب بدل مادّته وعشرة دراهم قيمة صنعته. ويحتمل قريباً صيرورته بعد الصياغة وبعد ما عرض عليه الصنعة قيمياً، فيقوّم القرط- مثلًا- بمادّته وصنعته، ويعطي قيمته السوقية و الأحوط التصالح.
و أمّا احتمال كون المصنوع مثلياً مع صنعته فبعيد جدّاً. نعم، لا يبعد ذلك بل قريب جدّاً في المصنوعات التي لها أمثال متقاربة، كالمصنوعات بالمكائن والمعامل المعمولة في هذه الأعصار؛ من أنواع الظروف و الأدوات و الأثواب وغيرها، فتضمن كلّها بالمثل مع مراعاة صنفها.