مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٩ - هل يشترط كون الدعوى بصيغة الجزم؟
والظاهر عدم القائل بذلك ، ولذا تأمّل في أصل الاشتراط المحقّق الأردبيلي ، معلّلا بما ذكرنا ، فلا يبعد سماع الدعوى ، ومع ثبوتها العمل بمقتضاها ولوازمها ، إن متزلزلا فمتزلزلا ، وإن لازما فلازما.
ولو قلنا : بأنّه إن ذكر فائدة للدعوى أو كانت الفائدة موافقة للأصل تسمع وإلاّ فلا ، كان أقرب ، بل هو الأظهر ، كما سيظهر وجهه.
المسألة الرابعة : يشترط أن يكون المدّعى به ممّا يصحّ تملّكه ، فلا تسمع دعوى ما لا يملك ، كحشرات الأرض ـ إلاّ مع التصرّف فيه لمنفعة مقصودة للعقلاء كدواء ـ وكالخمر والخنزير إذا كان المدّعي مسلما ولو على ذميّ ، والوجه ظاهر.
المسألة الخامسة : ذهب المحقّق [١] وجماعة [٢] إلى أنّه يشترط في الدعوى كونها بصيغة الجزم ، فلو قال : أظنّ ، أو : أتوهّم أنّ لي أو لأبي عليك دينارا ، أو أنّك سرقت مالي ، لم تسمع دعواه ، حتى ادّعى اليقين فيما ادّعاه ، وهو المحكيّ عن ابن زهرة والكيدري والتنقيح [٣] ، ونسبه في الكفاية إلى المشهور [٤] ، وفي المعتمد إلى الأكثر.
وحكي عن الشيخ نجيب الدين بن نما وفخر المحقّقين والشهيدين في النكت والمسالك عدم الاشتراط [٥] ، وهو ظاهر المحقّق الأردبيلي ،
[١] الشرائع ٤ : ٨٢.
[٢] كالشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٣٦٦ ، السبزواري في الكفاية : ٢٦٦ ، صاحب الرياض ٢ : ٤١٠.
[٣] الغنية : ٦٢٥ ، حكاه عن الكيدري في الرياض ٢ : ٤١٠ ، التنقيح الرائع ٤ : ٢٦٧.
[٤] الكفاية : ٢٦٦.
[٥] حكاه عن ابن نما في الشرائع ٤ : ٨٢ بقرينة ما في الإيضاح ٤ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨ والتنقيح ٤ : ٢٦٧ و .. ، وفخر المحققين في الإيضاح ٤ : ٣٢٧ ، وحكاه عن نكت الإرشاد في الرياض ٢ : ٤١٠ ، المسالك ٢ : ٣٦٦.