مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٠ - لو كان الحاكم عالما بالحق
فيما إذا جهل المدّعي أو المنكر الحقّ.
غير صحيح ، لأنّ الاختصاص إنّما هو في النهي عن المنكر ، وأمّا الأمر بالمعروف فجار في جميع الصور.
ولعموم أدلّة الحكم مع وجود الوصف المعلّق عليه ، كقوله تعالى : ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ ) [١] و ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي ) [٢].
وقوله تعالى ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) [٣].
وأدلة إعانة الضعيف وإغاثة الملهوف ودفع الظلم عن المظلوم ، فإنّ كلّ ذلك يدلّ على المطلوب.
ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) ـ ( فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ـ ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) [٤] ، فإنّ العالم بالحقّ إن سكت فيكون ممّن لم يحكم بما أنزل الله ، وإن حكم بغير ما يعلم فكذلك بزيادة الحكم بغير ما أنزل الله.
وقوله تعالى ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) [٥].
وظاهر أنّ كلاّ من السكوت والحكم بغير ما يعلم حقّا ترك للحكم بالعدل الذي هو المأمور به.
وقوله عزّ وجلّ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ ) [٦].
[١] المائدة : ٣٨.
[٢] النور : ٢.
[٣] النور : ٤.
[٤] المائدة : ٤٤ ، ٤٥ ، ٤٧.
[٥] النساء : ٥٨.
[٦] النساء : ١٣٥.