مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٢٨ - حكم ترغيب القاضي الخصمين إلى الصلح
وأمّا التوسّط فيما يصلحان به فيحوّله إلى ثالث [١] ، ولعلّه مخافة أن يتحشّما أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء.
وأمّا في الثالث ، فإن أعلم الحاكم المدّعي بالثبوت أو المنكر بالسقوط فكالأخير ، ويأتي حكمه.
وإلاّ ، فإن طلب منه بتخيّر الحكم أو علم مطالبته بشاهد الحال فالظاهر عدم الجواز ، لمنافاته للفوريّة الثابتة من مطالبة التخيّر.
وإلاّ ، فإن علم أنّه لو أظهر الحكم لم يرض من له الحكم بالصلح فلا يجوز أيضا ، لكونه تدليسا وخيانة. وإن لم يعلم بذلك فلا يبعد الجواز ، للأصل. بل الاستحباب ، للعمومات المتقدّمة ، ويدلّ عليه أيضا حديث قضاء عليّ عليهالسلام بين صاحبي الأرغفة الثمانية المرويّ في الكافي والفقيه والتهذيب [٢].
وقال والدي العلاّمة في المعتمد بعدم الجواز مع جهل صاحب الحقّ بعلم الحاكم بالحقّ مطلقا.
ثمَّ لو ارتكب القاضي المحرّم وأمر بالصلح أو رغّب فيه فيما يحرم ورضى به ، فقال والدي العلاّمة رحمهالله بصحّة الصلح ، لعدم تعلّق النهي به ، بل بأمر الحاكم. نعم ، له خيار الفسخ بعد علمه به.
وأمّا في الأخير ، فالاستحباب غير واضح ، لأنّه حقيقة ليس ترغيبا في الصلح ، لأنّ الظاهر منه هو ما يكون قبل ثبوت الحقّ لإسقاط اليمين أو رفع تجشّم الإثبات ، بل هو ترغيب لأحدهما بإسقاط الحقّ أو بذل المال لغير
[١] الكافي في الفقه : ٤٤٧.
[٢] الكافي ٧ : ٤٢٧ ـ ١٠ ، الفقيه ٣ : ٢٣ ـ ٦٤ ، التهذيب ٦ : ٢٩٠ ـ ٨٠٥ الوسائل ٢٧ : ٢٨٥ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٢١ ح ٥.